تفسير الميزان ج۱۳
296العزيز من المشخصات.
أما أولا: فقد قال تعالى: {وَ تَرَى اَلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَتَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ اَلْيَمِينِ وَ إِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ اَلشِّمَالِ} و هو صريح في أن الشمس يقع شعاعها عند الطلوع على جهة اليمين من الكهف و عند الغروب على الجانب الشمالي منه، و يلزمه أن يواجه باب الكهف جهة الجنوب، و باب الكهف الذي في أفسوس متجه نحو الشمال الشرقي.
و هذا الأمر أعني كون باب كهف أفسوس متجها نحو الشمال و ما ورد من مشخص إصابة الشمس منه طلوعا و غروبا هو الذي دعا المفسرين إلى أن يعتبروا يمين الكهف و يساره بالنسبة إلى الداخل فيه لا الخارج منه مع أنه المعروف المعمول - كما تقدم في تفسير الآية - قال البيضاوي في تفسيره: إن باب الكهف في مقابلة بنات النعش، و أقرب المشارق و المغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان و مغربه و الشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن و هو الذي يلي المغرب، و تغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبه و يحلل عفونته و يعدل هواءه و لا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم و يبلي ثيابهم. انتهى و نحو منه ما ذكره غيره.
على أن مقابلة الباب للشمال الشرقي لا للقطب الشمالي و بنات النعش كما ذكروه تستلزم عدم انطباق الوصف حتى على الاعتبار الذي اعتبروه فإن شعاع الشمس حينئذ يقع على الجانب الغربي الذي يلي الباب عند طلوعها و أما عند الغروب فالباب و ما حوله مغمور تحت الظل و قد زال الشعاع بعيد زوال الشمس و انبسط الظل.
اللهم إلا أن يدعى أن المراد بقوله: {وَ إِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ اَلشِّمَالِ} عدم وقوع الشعاع أو وقوعه خلفهم لا على يسارهم هذا.
و أما ثانيا: فلأن قوله تعالى: {وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} أي في مرتفع منه و لا فجوة في كهف أفسوس - على ما يقال - و هذا مبني على كون الفجوة بمعنى المرتفع و هو غير مسلم و قد تقدم أنها بمعنى الساحة.
و أما ثالثا: فلأن قوله تعالى: {قَالَ اَلَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} ظاهر في أنهم بنوا على الكهف مسجدا، و لا أثر عند كهف أفسوس من مسجد أو

