تفسير الميزان ج۱۳
295ثالثها: أنهم ذكروا أن مدة لبث أصحاب الكهف فيه مائتا سنة أو أقل و المسلمون يذكر معظمهم أنه ثلاثمائة و تسع سنين على ما هو ظاهر القرآن الكريم و السبب في تحديدهم ذلك أنهم ذكروا أن الطاغية الذي كان يجبر الناس على عبادة الأصنام و قد هرب منه الفتية هو دقيوس الملك ٤٤٩-٤٥١ و قد استيقظ أهل الكهف على ما ذكروا سنة ٤٣٥ م أو سنة ٤٣٧ أو سنة ٤٣٩ م فلا يبقى للبثهم في الكهف إلا مائتا سنة أو أقل و أول من ذكره من مؤرخهم على ما يذكر هو «جيمس» الساروغي السرياني الذي ولد سنة ٤٥١ م و مات سنة ٥٢١ م ثم أخذ عنه الآخرون و للكلام تتمة ستوافيك.
٤ - أين كهف أصحاب الكهف؟
عثر في مختلف بقاع الأرض على عدة من الكهوف و الغيران و على جدرانها تماثيل رجال ثلاثة أو خمسة أو سبعة و معهم كلب و في بعضها بين أيديهم قربان يقربونه، و يتمثل عند الإنسان المطلع عليها قصص أصحاب الكهف و يقرب من الظن أن هذه النقوش و التماثيل إشارة إلى قصة الفتية و أنها انتشرت و ذاعت بعد وقوعها في الأقطار فأخذت ذكرى يتذكر بها الرهبان و المتجردون للعبادة في هذه الكهوف.
و أما الكهف الذي التجأ إليه و استخفى فيه أهل الكهف فجرى عليهم ما جرى فالناس فيه في اختلاف و قد ادعي ذلك في عدة مواضع:
أحدها: كهف أفسوس و أفسوس۱ هذا مدينة خربة أثرية واقعة في تركيا على مسافة ٧٣ كيلو مترا من بلدة إزمير، و الكهف على مساحة كيلو متر واحد أو أقل من أفسوس بقرب قرية «اياصولوك» بسفح جبل «ينايرداغ».
و هو كهف وسيع فيه على ما يقال مات من القبور مبنية من الطوب و هو في سفح الجبل و بابه متجه نحو الجهة الشمالية الشرقية و ليس عنده أثر من مسجد أو صومعة أو كنيسة، و هذا الكهف هو الأعرف عند النصارى، و قد ورد ذكره في عدة من روايات المسلمين.
و هذا الكهف - على الرغم من شهرته البالغة - لا ينطبق عليه ما ورد في الكتاب
- بكسر الهمزة و الفاء و قد ضبطه في مراصد الاطلاع بالضم فالسكون و لعله سهو.

