تفسير الميزان ج۱۳
291الآخر - من الاختلاف في متونها بحيث لا تكاد تتفق في جهة بارزة من جهات القصة، و أما الروايات الواردة في بعض جهات القصة كالمتعرضة لزمان قيامهم و الملك الذي قاموا في عهده و نسبهم و سمتهم و أسمائهم و وجه تسميتهم بأصحاب الرقيم إلى غير ذلك من جزئيات القصة فالاختلاف فيها أشد و الحصول فيها على ما تطمئن إليه النفس أصعب.
و السبب العمدة في اختلاف هذه الأحاديث مضافا إلى ما تطرق إلى أمثال هذه الروايات من الوضع و الدس أمران:
أحدهما: أن القصة مما اعتنت به أهل الكتاب كما يستفاد من رواياتها أن قريشا تلقتها عنهم و سألوا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) عنها بل يستفاد من التماثيل و قد ذكرها أهل التاريخ عن النصارى و من الصور الموجودة في كهوف شتى في بقاع الأرض المختلفة من آسيا و أوربا و إفريقيا أن القصة اكتسبت بعد شهرة عالمية، و من شأن القصص التي كذلك أن تتجلى لكل قوم في صورة تلائم ما عندهم من الآراء و العقائد و تختلف رواياتها.
ثم إن المسلمين بالغوا في أخذ الرواية و ضبطها و توسعوا فيه و أخذوا ما عند غيرهم كما أخذوا ما عند أنفسهم و خاصة و قد اختلط بهم قوم من علماء أهل الكتاب دخلوا في الإسلام كوهب بن منبه و كعب الأحبار و أخذ عنهم الصحابة و التابعون كثيرا من أخبار السابقين ثم أخذ الخلف عن السلف و عاملوا مع رواياتهم معاملة الأخبار الموقوفة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فكانت بلوى.
و ثانيهما: أن دأب كلامه تعالى فيما يورده من القصص أن يقتصر على مختارات من نكاتها المهمة المؤثرة في إيفاء الغرض من غير أن يبسط القول بذكر متنها بالاستيفاء و التعرض لجميع جهاتها و الأوضاع و الأحوال المقارنة لها فما كتاب الله بكتاب تاريخ و إنما هو كتاب هدى.
و هذا من أوضح ما يعثر عليه المتدبر في القصص المذكورة في كلامه تعالى كالذي ورد فيه من قصة أصحاب الكهف و الرقيم فقد أورد أولا شطرا من محاورتهم يشير إلى معنى قيامهم لله و ثباتهم على كلمة الحق و اعتزالهم الناس إثر ذلك و دخولهم الكهف و رقودهم فيه و كلبهم معهم دهرا طويلا ثم يذكر بعثهم من الرقدة و محاورة ثانية لهم هي المؤدية

