تفسير الميزان ج۱۳
287الملك و ركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف فقال الفتى: دعوني أدخل إلى أصحابي فلما أبصروه و أبصرهم ضرب على آذانهم فلما استبطئوه دخل الملك و دخل الناس معه فإذا أجساد لا يبلى منها شيء غير أنها لا أرواح فيها فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم.
فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام فقال رجل: هذه عظام أهل الكهف فقال ابن عباس ذهبت عظامهم أكثر من ثلاثمائة سنة. (الحديث).
و تزيد هذه الرواية إشكالا أن قوله: ذهبت عظامهم «إلخ» يؤدي إلى وقوع القصة في أوائل التاريخ الميلاد أو قبله فتخالف حينئذ عامة الروايات إلا ما تقول إنهم كانوا قبل المسيح.
و منها ما في قوله: «فقال بعضهم: يوما و قال بعضهم: يومين» إلخ و الذي وقع في القرآن: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} و هو المعقول الموافق للاعتبار من قوم ناموا ثم انتبهوا و تكلموا في مدة لبثهم أخذا بشواهد الحال و أما احتمال اليومين و أزيد فمما لا سبيل إليه و لا شاهد يشهد عليه عادة على أن اختلافهم في تشخيص مدة اللبث لم يكن من الاختلاف المذموم الذي هو اختلاف في العمل في شيء حتى يؤدي إلى الهلاك فينهى عنه و إنما هو اختلاف في النظر و لا مناص.
و منها ما في آخرها أنه دخل فلم يدروا أين ذهب؟ و عمي عليهم «إلخ» كان المراد به ما في بعض الروايات أن باب الكهف غاب عن أنظارهم بأن مسحه الله و عفاه، و لا يلائم ذلك ما في صدر الرواية أنه كان ظاهرا معروفا في تلك الديار فهل مسحه الله لذلك الملك و أصحابه ثم أظهره للناس؟.
و ما في صدر الرواية من قول ابن عباس إن الرقيم لوح من رصاص مكتوب فيه أسماؤهم» روى ما في معناه العياشي في تفسيره، عن أحمد بن علي عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قد روي في روايات أخرى عن ابن عباس إنكاره كما في الدر المنثور، عن سعيد بن منصور و عبد الرزاق و الفريابي و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الزجاجي في أماليه و ابن مردويه عن ابن عباس قال: لا أدري ما الرقيم و سألت كعبا فقال: اسم القرية التي خرجوا منها.

