تفسير الميزان ج۱۳
286قال: ثم إن ذلك الملك ذهب و جاء ملك آخر فعبد الله و ترك تلك الأوثان و عدل في الناس فبعثهم الله لما يريد فقال قائل منهم: كم لبثتم؟ فقال بعضهم: يوما و قال بعضهم: يومين و قال بعضهم: أكثر من ذلك فقال كبيرهم: لا تختلفوا فإنه لم يختلف قوم قط إلا هلكوا فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة.
فرأى شارة۱ أنكرها و رأى بنيانا أنكره ثم دنا إلى خباز فرمى إليه بدرهم و كانت دراهمهم كخفاف الربع يعني ولد الناقة فأنكر الخباز الدرهم فقال: من أين لك هذا الدرهم؟ لقد وجدت كنزا لتدلني عليه أو لأرفعنك إلى الأمير فقال: أ و تخوفني بالأمير؟ و أتى الدهقان الأمير قال: من أبوك؟ قال: فلان فلم يعرفه قال: فمن الملك؟ قال: فلان فلم يعرفه فاجتمع عليهم الناس فرفع إلى عالمهم فسأله فأخبره فقال: علي باللوح فجيء به فسمى أصحابه فلانا و فلانا و هم مكتوبون في اللوح فقال للناس: إن الله قد دلكم على إخوانكم.
و انطلقوا و ركبوا حتى أتوا إلى الكهف فلما دنوا من الكهف قال الفتى. مكانكم أنتم حتى أدخل أنا على أصحابي، و لا تهجموا فيفزعون منكم و هم لا يعلمون أن الله قد أقبل بكم و تاب عليكم فقالوا: لتخرجن علينا؟ قال: نعم إن شاء الله فدخل فلم يدروا أين ذهب؟ و عمي عليهم فطلبوا و حرضوا فلم يقدروا على الدخول عليهم فقالوا: لنتخذن عليهم مسجدا فاتخذوا عليهم مسجدا يصلون عليهم و يستغفرون لهم.
أقول: و الرواية مشهورة أوردها المفسرون في تفاسيرهم و تلقوها بالقبول و هي بعد غير خالية عن أشياء منها أن ظاهرها أنهم بعد على هيئة النيام لا يمكن الاطلاع عليهم بصرف إلهي، و الكهف الذي في المضيق و هو كهف أفسوس المعروف اليوم ليس على هذا النعت.
و الآية التي تمسك بها ابن عباس إنما تمثل حالهم و هم رقود قبل البعث لا بعده و قد وردت عن ابن عباس رواية أخرى تخالف هذه الرواية و هي ما في الدر المنثور، عن عبد الرزاق و ابن أبي حاتم عن عكرمة و قد ذكرت فيها القصة و في آخرها: فركب
- - الشارة الهيئة و الزينة و المنظر و اللباس.

