تفسير الميزان ج۱۳
285و في تفسير العياشي، أيضا عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرج أصحاب الكهف على غير معرفة و لا ميعاد فلما صاروا في الصحراء أخذ بعضهم على بعض العهود و المواثيق فأخذ هذا على هذا و هذا على هذا ثم قالوا: أظهروا أمركم فأظهروه فإذا هم على أمر واحد.
أقول: و في معناه ما عن ابن عباس في الخبر الآتي.
في الدر المنثور، أخرج ابن أبي شيبة و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن فقال معاوية: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس: ليس ذلك لك قد منع الله ذلك عمن هو خير منك فقال: {لَوِ اِطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} فقال معاوية: لا أنتهي حتى أعلم علمهم فبعث رجالا فقال: اذهبوا فادخلوا الكهف فانظروا فذهبوا فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم فبلغ ذلك ابن عباس فأنشأ يحدث عنهم.
فقال: إنهم كانوا في مملكة ملك من الجبابرة فجعلوا يعبدون حتى عبدوا الأوثان و هؤلاء الفتية في المدينة فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة فجمعهم الله على غير ميعاد فجعل بعضهم يقول لبعض: أين تريدون؟ أين تذهبون؟ فجعل بعضهم يخفي على بعض لأنه لا يدري هذا على ما خرج هذا و لا يدري هذا فأخذوا العهود و المواثيق أن يخبر بعضهم بعضا فإن اجتمعوا على شيء و إلا كتم بعضهم بعضا فاجتمعوا على كلمة واحدة فقالوا: {رَبُّنَا رَبُّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ } - إلى قوله - {مِرفَقاً}.
قال: فقعدوا فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا؟ فرفع أمرهم إلى الملك فقال: ليكونن لهؤلاء القوم بعد اليوم شأن، ناس خرجوا لا يدرى أين ذهبوا في غير خيانة و لا شيء يعرف؟ فدعا بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم ثم طرح في خزانته فذلك قول الله: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ} و الرقيم هو اللوح الذي كتبوا، فانطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم فناموا فلو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، و لو لا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض، و ذلك قول الله: {وَ تَرَى اَلشَّمْسَ} (الآية).

