تفسير الميزان ج۱۳
284أقول: و روى القمي أيضا بإسناده عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أصحاب الكهف صيارفة لكن في تفسير العياشي، عن درست عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه ذكر أصحاب الكهف فقال: كانوا صيارفة كلام و لم يكونوا صيارفة دراهم.
و في تفسير العياشي، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان و أظهروا الكفر فآجرهم الله مرتين.
أقول: و روي في الكافي، ما في معناه عن هشام بن سالم عنه (عليه السلام) و روى ما في معناه العياشي عن الكاهلي عنه (عليه السلام) و عن درست في خبرين عنه (عليه السلام) و في أحد الخبرين: أنهم كانوا ليشدون الزنانير و يشهدون الأعياد.
و لا يرد عليه أن ظاهر قوله تعالى حكاية عنهم: {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلَهاً} (الآية) أنهم كانوا لا يرون التقية كما احتمله المفسرون في تفسير قوله تعالى حكاية عنهم: {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} الآية و قد تقدم.
و ذلك لأنك عرفت أن خروجهم من المدينة كان هجرة من دار الشرك التي كانت تحرمهم إظهار كلمة الحق و التدين بدين التوحيد غير أن تواطيهم على الخروج و هم ستة من المعاريف و أهل الشرف و إعراضهم عن الأهل و المال و الوطن لم يكن لذلك عنوان إلا المخالفة لدين الوثنية فقد كانوا على خطر عظيم لو ظهر عليهم القوم و لم ينته أمرهم إلا إلى أحد أمرين الرجم أو الدخول في ملة القوم.
و بذلك يظهر أن قيامهم أول مرة و قولهم: {رَبُّنَا رَبُّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلَهاً} لم يكن بتظاهر منهم على المخالفة و تجاهر على ذم ملة القوم و رمي طريقتهم فما كانت الأوضاع العامة تجيز لهم ذلك، و إنما كان ذلك منهم قياما لله و تصميما على الثبات على كلمة التوحيد و لو سلم دلالة قوله: {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} على التظاهر و رفض التقية فقد كان في آخر أيام مكثهم بين القوم و كانوا قبل ذلك سائرين على التقية لا محالة، فقد بان أن سياق شيء من الآيتين لا ينافي كون الفتية سائرين على التقية ما داموا بين القوم و في المدينة.

