تفسير الميزان ج۱۳
281و قد تكاثرت الروايات في بيان القصة من طرق الفريقين لكنها متهافتة مختلفة لا يكاد يوجد منها خبران متوافقا المضمون من جميع الجهات.
فمن الاختلاف ما في بعض الروايات كالرواية المتقدمة أن سؤالهم كان عن أربعة نبإ أصحاب الكهف و نبإ موسى و العالم و نبإ ذي القرنين و عن الساعة متى تقوم؟ و في بعضها أن السؤال كان عن خبر أصحاب الكهف و ذي القرنين و عن الروح و قد ذكروا أن آية صدق النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن لا يجيب آخر الأسؤلة فأجاب عن نبإ أصحاب الكهف و نبإ ذي القرنين، و نزل {قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (الآية) فلم يجب عنها، و قد عرفت في بيان آية الروح أن الكلام مسوق سوق الجواب و ليس بتجاف.
و من ذلك ما في أكثر الروايات أنهم جماعة واحدة سمعوا أصحاب الكهف و الرقيم، و في بعضها أن أصحاب الرقيم غير أصحاب الكهف، و أن الله سبحانه أشار في كلامه إليهما معا لكنه قص قصة أصحاب الكهف و أعرض عن قصة أصحاب الرقيم، و ذكروا لهم قصة و هي أن قوما و هم ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فأووا إلى كهف و انحطت صخرة من أعلى الجبل و سدت بابه.
فقال بعضهم لبعض: ليذكر كل منا شيئا من عمله الصالح و ليدع الله به لعله يفرج عنا فذكر واحد منهم منه عمله لوجه الله و دعا الله به فتنحت الصخرة قدر ما دخل عليهم الضوء ثم الثاني فتنحت حتى تعارفوا ثم الثالث ففرج الله عنهم فخرجوا رواه۱ النعمان بن بشير مرفوعا عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم).
و المستأنس بأسلوب الذكر الحكيم يأبى أن يظن به أن يشير في دعوته إلى قصتين ثم يفصل القول في إحداهما و ينسى الأخرى من أصلها.
و من ذلك ما تذكره الروايات أن الملك الذي هرب منه الفتية هو دقيانوس (ديوكليس ٢٨٥ م - ٣٠٥ م) ملك الروم و في بعضها كان يدعي الألوهية، و في بعض أنه كان دقيوس (دسيوس ٢٤٩-٢٥٤ م) ملك الروم و بينهما عشرات من السنين و كان الملك يدعو إلى عبادة الأصنام و يقتل أهل التوحيد، و في بعض الروايات
- - الدر المنثور

