تفسير الميزان ج۱۳
280يعرفهم و لم يعرفوا لغته و لم يعرف لغتهم فقالوا له: من أنت، و من أين جئت؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه و الرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف و أقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة رابعهم كلبهم، و قال بعضهم: خمسة سادسهم كلبهم، و قال بعضهم: سبعة و ثامنهم كلبهم.
و حجبهم الله بحجاب من الرعب فلم يكن يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكونوا أصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، و أنهم آية للناس فبكوا و سألوا الله أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا.
ثم قال الملك: ينبغي أن نبني هاهنا مسجدا نزوره فإن هؤلاء قوم مؤمنون. فلهم في كل سنة تقلبان ينامون ستة أشهر على جنوبهم۱ اليمنى و ستة أشهر على جنوبهم٢ اليسرى و الكلب معهم باسط ذراعيه بفناء الكهف و ذلك قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} إلى آخر الآيات.
أقول: و الرواية من أوضح روايات القصة متنا و أسلمها من التشوش و هي مع ذلك تتضمن أن الذين اختلفوا في عددهم فقالوا: ثلاثة أو خمسة أو سبعة هم أهل المدينة الذين اجتمعوا على باب الكهف بعد انتباه الفتية و هو خلاف ظاهر الآية، و تتضمن أن أصحاب الكهف لم يموتوا ثانيا بل عادوا إلى نومتهم و كذلك كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد و أن لهم في كل سنة تقلبين من اليمين إلى اليسار و بالعكس و أنهم بعد على هيئتهم. و لا كهف معهودا على وجه الأرض و فيه قوم نيام على هذه الصفة.
على أن في ذيل هذه الرواية. و قد تركنا نقله هاهنا لاحتمال أن يكون من كلام القمي أو رواية أخرى أن قوله تعالى: {وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً} من كلام أهل الكتاب، و أن قوله بعده: {قُلِ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا} رد له، و قد عرفت في البيان المتقدم أن السياق يدفعه و النظم البليغ لا يقبله.
- - جنبهم الأيمن خ
- - جنبهم الأيسر خ.

