تفسير الميزان ج۱۳
277بصره و سمعه - لتتميم التعليل كأنه قيل: و كيف لا يكون أعلم بلبثهم و هو يملكهم على كونهم من الغيب و قد رأى حالهم و سمع مقالهم.
و من هنا يظهر أن قول بعضهم: إن اللام في {لَهُ غَيْبُ} إلخ للاختصاص العلمي أي له تعالى ذلك علما، و يلزم منه ثبوت علمه لسائر المخلوقات لأن من علم الخفي علم غيره بطريق أولى. انتهى، غير سديد لأن ظاهر قوله: {أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ} أنه للتأسيس دون التأكيد، و كذا ظاهر اللام مطلق الملك دون الملك العلمي.
و قوله: {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} إلخ المراد بالجملة الأولى منه نفي ولاية غير الله لهم مستقلا بالولاية دون الله، و بالثانية نفي ولاية غيره بمشاركته إياه فيها أي ليس لهم ولي غير الله لا مستقلا بالولاية و لا غير مستقل.
و لا يبعد أن يستفاد من النظم - بالنظر إلى التعبير في الجملة الثانية {وَ لاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} بالفعل دون الوصف و تعليق نفي الإشراك بالحكم دون الولاية - أن الجملة الأولى تنفي ولاية غيره تعالى لهم سواء كانت بالاستقلال فيستقل بتدبير أمرهم دون الله أو بالشركة بأن يلي بعض أمورهم دون الله، و الجملة الثانية تنفي شركة غيره تعالى في الحكم و القضاء في الحكم بأن تكون ولايتهم لله تعالى لكنه وكل عليهم غيره و فوض إليه أمرهم و الحكم فيهم كما يفعله الولاة في نصب الحكام و العمال في الشعب المختلفة من أمورهم فيباشر الحكام و العمال من الأحكام ما لا علم به من الولاة.
و يؤول المعنى إلى أنه كيف لا يكون تعالى أعلم بلبثهم و هو تعالى وحده وليهم المباشر للحكم الجاري فيهم و عليهم.
و الضمير في قوله: {لَهُمْ} لأصحاب الكهف أو لجميع ما في السماوات و الأرض المفهوم من الجملة السابقة بتغليب جانب أولي العقل أو لمن في السماوات و الأرض و الوجوه الثلاثة مترتبة جودة و أجودها أولها.
و عليه فالآية تتضمن حجتين على أن الله أعلم بما لبثوا إحداهما حجة عامة لهم و لغيرهم و هي قوله: {لَهُ غَيْبُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ} فهو أعلم بجميع الأشياء و منها لبث أصحاب الكهف، و ثانيتهما حجة خاصة بهم و هي قوله: {مَا لَهُمْ}

