تفسير الميزان ج۱۳
276مختلفان بحسب الغرض فإن الغرض هناك كان متعلقا بنفي العجب من آية الكهف بقياسها إلى آية جعل ما على الأرض زينة لها فالأنسب به استحقار المدة، و الغرض هاهنا بيان كون اللبث آية من آياته و حجة على منكري البعث و الأنسب به استكثار المدة، و المدة بالنسبتين تحتمل الوصفين فهي بالنسبة إليه تعالى شيء هين و بالنسبة إلينا دهر طويل.
و إضافة تسع سنين إلى ثلاثمائة سنة مدة اللبث تعطي أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة شمسية فإن التفاوت في ثلاثمائة سنة إذا أخذت تارة شمسية و أخرى قمرية بالغ هذا المقدار تقريبا و لا ينبغي الارتياب في أن المراد بالسنين في الآية السنون القمرية لأن السنة في عرف القرآن هي القمرية المؤلفة من الشهور الهلالية و هي المعتبرة في الشريعة الإسلامية.
و في التفسير الكبير، شدد النكير على ذلك لعدم تطابق العددين تحقيقا و ناقش في ما روي عن علي (عليه السلام) في هذا المعنى مع أن الفرق بين العددين الثلاثمائة شمسية و الثلاثمائة و تسع سنين قمرية أقل من ثلاثة أشهر و التقريب في أمثال هذه النسب ذائع في الكلام بلا كلام.
قوله تعالى: {قُلِ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} إلى آخر الآية مضي في حديث أصحاب الكهف بالإشارة إلى خلاف الناس في ذلك و أن ما قصه الله تعالى من قصتهم هو الحق الذي لا ريب فيه.
فقوله: {قُلِ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا} مشعر بأن مدة لبثهم المذكورة في الآية السابقة لم تكن مسلمة عند الناس فأمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يحتج في ذلك بعلم الله و أنه أعلم بهم من غيره.
و قوله: {لَهُ غَيْبُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} تعليل لكونه تعالى أعلم بما لبثوا، و اللام للاختصاص الملكي و المراد أنه تعالى وحده يملك ما في السماوات و الأرض من غيب غير مشهود فلا يفوته شيء و إن فات السماوات و الأرض، و إذ كان مالكا للغيب بحقيقة معنى الملك و له كمال البصر و السمع فهو أعلم بلبثهم الذي هو من الغيب.
و على هذا فقوله: {أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ} - و هما من صيغ التعجب معناهما كمال

