تفسير الميزان ج۱۳
274تعالى بشأنه الخاص سواء كان بلفظ الاستثناء بأن يلحقه بالكلام، إن ذكره و لما يتم الكلام أو يعيد الكلام و يستثني أو يضمر الكلام ثم يستثني إن كان فصل قصير أو طويل كما ورد في بعض۱ الروايات أنه لما نزلت الآيات قال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إن شاء الله أو كان الذكر باستغفار و نحوه.
و يظهر مما مر أن ما ذكره بعضهم أن الآية مستقلة عما قبلها و أن المراد بالنسيان نسيانه تعالى أو مطلق النسيان، و المعنى: و اذكر ربك إذا نسيته ثم ذكرته أو و اذكر ربك إذا نسيت شيئا من الأشياء، و كذا ما ذكره بعضهم بناء على الوجه السابق أن المراد بذكره تعالى خصوص الاستثناء و إن طال الفصل أو خصوص الاستغفار أو الندم على التفريط، كل ذلك وجوه غير سديدة.
و قوله: {وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً} حديث الاتصال و الاشتراك في سياق التكليف بين جمل الآية يقضي هنا أيضا أن تكون الإشارة بقوله: {هَذَا} إلى الذكر بعد النسيان، و المعنى و ارج أن يهديك ربك إلى أمر هو أقرب رشدا من النسيان ثم الذكر و هو الذكر الدائم من غير نسيان فيكون من قبيل الآيات الداعية له (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى دوام الذكر كقوله تعالى: {وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ اَلْجَهْرِ مِنَ اَلْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصَالِ وَ لاَ تَكُنْ مِنَ اَلْغَافِلِينَ} الأعراف: ٢٠٥ و ذكر الشيء كلما نسي ثم ذكر و التحفظ عليه كرة بعد كرة من أسباب دوام ذكره.
و من العجيب أن المفسرين أخذوا قوله: {هَذَا} في الآية إشارة إلى نبإ أصحاب الكهف و ذكروا أن معنى الآية: قل عسى أن يعطيني ربي من الآيات الدالة على نبوتي ما هو أقرب إرشادا للناس من نبإ أصحاب الكهف، و هو كما ترى.
و أعجب منه ما عن بعض أن هذا إشارة إلى المنسي و أن معنى الآية: ادع الله إذا نسيت شيئا أن يذكرك إياه و قل إن لم يذكرك ما نسيته عسى أن يهديني ربي لشيء هو
- رواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن المنذر عن مجاهد.

