تفسير الميزان ج۱۳
273يرده كقوله حكاية عن إبراهيم: {وَ لاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً} الأنعام: ٨٠ و قوله حكاية عن شعيب: {وَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اَللَّهُ} الأعراف: ٨٩، و قوله: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اَللَّهُ} الأنعام: ١١١ إلى غير ذلك من الآيات. فلتحمل الآية التي نحن فيها على ما يوافقها.
و منها: أن الاستثناء من أعم الأوقات إلا أن مفعول {يَشَاءَ} هو القول و المعنى و لا تقولن ذلك إلا أن يشاء الله أن تقوله، و المراد بالمشية الإذن أي لا تقل ذلك إلا أن يؤذن لك فيه بالإعلام.
و فيه أنه مبني على تقدير شيء لا دليل عليه من جهة اللفظ و هو الاعلام و لو لم يقدر لكان تكليفا بالمجهول.
و منها: أن الاستثناء للتأبيد نظير قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} هود: ١٠٨ و المعنى: لا تقولن ذلك أبدا.
و فيه أنه مناف للآيات الكثيرة المنقولة آنفا التي تنسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و إلى سائر الناس أعمالهم ماضية و مستقبلة بل تأمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن ينسب أعماله إلى نفسه كقوله: {فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ} يونس: ٤١، و قوله: {قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً} الكهف: ٨٣.
قوله تعالى: {وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً} اتصال الآية و اشتراكها مع ما قبلها في سياق التكليف يقضي أن يكون المراد من النسيان نسيان الاستثناء، و عليه يكون المراد من ذكر ربه ذكره بمقامه الذي كان الالتفات إليه هو الموجب للاستثناء و هو أنه القائم على كل نفس بما كسبت الذي ملكه الفعل و أقدره عليه و هو المالك لما ملكه و القادر على ما عليه أقدره.
و المعنى: إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت أنك نسيته فاذكر ربك متى كان ذلك بما لو كنت ذاكرا لذكرته به و هو تسليم الملك و القدرة إليه و تقييد الأفعال بإذنه و مشيته.
و إذ كان الأمر بالذكر مطلقا لم يتعين في لفظ خاص فالمندوب إليه هو ذكره

