انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج13

48٬957
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: الإسراء، و الكهف

تفسير الميزان ج۱۳

271
  • اَللَّهِ} آل عمران: ١٤٥ و قال: {وَ مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اَللَّهِ} يونس: ١٠٠ و قال: {وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اَللَّهِ} النساء: ٦٤ إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. 

  • فعلى الإنسان العارف بمقام ربه المسلم له أن لا يرى نفسه سببا مستقلا لفعله مستغنيا فيه عن غيره بل مالكا له بتمليك الله قادرا عليه بإقداره و أن القوة لله جميعا و إذا عزم على فعل أن يعزم متوكلا على الله قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِ} و إذا وعد بشي‌ء أو أخبر عما سيفعله أن يقيده بإذن الله أو بعدم مشيته خلافه. 

  • و هذا المعنى هو الذي يسبق إلى الذهن المسبوق بهذه الحقيقة القرآنية إذا قرع بابه قوله تعالى: {وَ لاَ تَقُولَنَّ لِشَيْ‌ءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اَللَّهُ} و خاصة بعد ما تقدم في آيات القصة من بيان توحده تعالى في ألوهيته و ربوبيته و ما تقدم قبل آيات القصة من كون ما على الأرض زينة لها سيجعله الله صعيدا جرزا. و من جملة ما على الأرض أفعال الإنسان التي هي زينة جالبة للإنسان يمتحن بها و هو يراها مملوكة لنفسه. 

  • و ذلك أن قوله: {وَ لاَ تَقُولَنَّ لِشَيْ‌ءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً} نهي عن نسبته فعله إلى نفسه، و لا بأس بهذه النسبة قطعا فإنه سبحانه كثيرا ما ينسب في كلامه الأفعال إلى نبيه و إلى غيره من الناس و ربما يأمره أن ينسب أفعالا إلى نفسه قال تعالى: {فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ} يونس: ٤١، و قال: {لَنَا أَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} الشورى: ١٥. 

  • فأصل نسبة الفعل إلى فاعله مما لا ينكره القرآن الكريم و إنما ينكر دعوى الاستقلال في الفعل و الاستغناء عن مشيته و إذنه تعالى فهو الذي يصلحه الاستثناء أعني قوله: {إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اَللَّهُ}. 

  • و من هنا يظهر أن الكلام على تقدير باء الملابسة و هو استثناء مفرغ عن جميع الأحوال أو جميع الأزمان، و تقديره: {وَ لاَ تَقُولَنَّ لِشَيْ‌ءٍ } أي لأجل شي‌ء تعزم عليه - إني فاعل ذلك غدا في حال من الأحوال أو زمان من الأزمنة إلا في حال أو في زمان يلابس قولك المشية بأن تقول: إني فاعل ذلك غدا إن شاء الله أن أفعله أو إلا أن يشاء الله أن لا أفعله و المعنى على أي حال: إن أذن الله في فعله. 

  • هذا ما يعطيه التدبر في معنى الآية و يؤيده ذيلها و للمفسرين فيها توجيهات أخرى: 

/ 15