تفسير الميزان ج۱۳
270إذا ذهب، قال الشاعر:
... *** و تلك شكاة ظاهر عنك عارها و المعنى: و إذا كان ربك أعلم و قد أنبأك نبأهم فلا تحاجهم في الفتية إلا محاجة ظاهرة غير متعمق فيها - أو محاجة ذاهبة لحجتهم و لا تطلب الفتيا في الفتية من أحد منهم فربك حسبك.
قوله تعالى: {وَ لاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اَللَّهُ} الآية الكريمة سواء كان الخطاب فيها للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) خاصة أو له و لغيره متعرضة للأمر الذي يراه الإنسان فعلا لنفسه و يخبر بوقوعه منه في مستقبل الزمان.
و الذي يراه القرآن في تعليمه الإلهي أن ما في الوجود من شيء ذاتا كان أو فعلا و أثرا فإنما هو مملوك لله وحده له أن يفعل فيه ما يشاء و يحكم فيه ما يريد لا معقب لحكمه، و ليس لغيره أن يملك شيئا إلا ما ملكه الله تعالى منه و أقدره عليه و هو المالك لما ملكه و القادر على ما عليه أقدره و الآيات القرآنية الدالة على هذه الحقيقة كثيرة جدا لا حاجة إلى إيرادها.
فما في الكون من شيء له فعل أو أثر - و هذه هي التي نسميها فواعل و أسبابا و عللا فعالة - غير مستقل في سببيته و لا مستغن عنه تعالى في فعله و تأثيره لا يفعل و لا يؤثر إلا ما شاء الله أن يفعله و يؤثره أي أقدره عليه و لم يسلب عنه القدرة عليه بإرادة خلافه.
و بتعبير آخر كل سبب من الأسباب الكونية ليس سببا من تلقاء نفسه و باقتضاء من ذاته بل بإقداره تعالى على الفعل و التأثير و عدم إرادته خلافه، و إن شئت فقل: بتسهيله تعالى له سبيل الوصول إليه، و إن شئت فقل بإذنه تعالى فالإذن هو الإقدار و رفع المانع و قد تكاثرت الآيات الدالة على أن كل عمل من كل عامل موقوف على إذنه تعالى قال تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اَللَّهِ} الحشر - ٥ و قال: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اَللَّهِ} التغابن: ١١ و قال: {وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} الأعراف: ٥٨ و قال: {وَ مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ

