تفسير الميزان ج۱۳
264ضمير الجمع للناس و المراد بوعد الله على ما يعطيه السياق البعث و يكون قوله: {وَ أَنَّ اَلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا} عطفا تفسيريا لسابقه.
و قوله: {إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} ظرف لقوله: {أَعْثَرْنَا} أو لقوله: {لِيَعْلَمُوا} و التنازع التخاصم قيل: أصل التنازع التجاذب و يعبر به عن التخاصم و هو باعتبار أصل معناه يتعدى بنفسه، و باعتبار التخاصم يتعدى بفي كقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} انتهى.
و المراد بتنازع الناس بينهم أمرهم تنازعهم في أمر البعث و إنما أضيف إليهم إشعارا باهتمامهم و اعتنائهم بشأنه فهذه حال الآية من جهة مفرداتها بشهادة بعضها على بعض.
و المعنى على ما مر: و كما أنمناهم ثم بعثناهم لكذا و كذا أطلعنا الناس عليهم في زمان يتنازعون أي الناس بينهم في أمر البعث ليعلموا أن وعد الله بالبعث حق و أن الساعة لا ريب فيها.
أو المعنى أعثرنا عليهم ليعلم الناس مقارنا لزمان يتنازعون فيه بينهم في أمر البعث أن وعد الله بالبعث حق.
و أما دلالة بعثهم عن النوم على أن البعث يوم القيامة حق فإنما هو من جهة أن انتزاع أرواحهم عن أجسادهم ذاك الدهر الطويل و تعطيل شعورهم و ركود حواسهم عن أعمالها و سقوط آثار القوى البدنية كالنشو و النماء و نبات الشعر و الظفر و تغير الشكل و ظهور الشيب و غير ذلك و سلامة ظاهر أبدانهم و ثيابهم عن الدثور و البلى ثم رجوعهم إلى حالهم يوم دخلوا الكهف بعينها يماثل انتزاع الأرواح عن الأجساد بالموت ثم رجوعها إلى ما كانت عليها، و هما معا من خوارق العادة لا يدفعهما إلا الاستبعاد من غير دليل.
و قد حدث هذا الأمر في زمان ظهر التنازع بين طائفتين من الناس موحد يرى مفارقة الأرواح الأجساد عند الموت ثم رجوعها إليها في البعث و مشرك۱ يرى
- و هذا مذهب عامة الوثنيين فهم لا يرون بطلان الإنسان بالموت و إنما يرون نفي البعث و إثبات التناسخ.

