تفسير الميزان ج۱۳
258و زخرفها و هو يوم الموت كما عن علي (عليه السلام): «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا و يوم آخر و هو يوم يطوي فيه بساط الدنيا و زينتها و يقضي على العالم الإنساني بالبيد و الانقراض.
و قد ظهر بما تقدم أن قوله تعالى: {لِيَتَسَائَلُوا بَيْنَهُمْ} غاية لبعثهم و اللام لتعليل الغاية، و تنطبق على ما مر من الغاية في قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً}.
و ذكر بعضهم: أنه بعض الغاية وضع موضعها لاستتباعه لسائر آثار البعث كأنه قيل ليتساءلوا بينهم و ينجر ذلك إلى ظهور أمرهم و انكشاف الآية و ظهور القدرة و هذا مع عدم شاهد عليه من جهة اللفظ تكلف ظاهر.
و ذكر آخرون: أن اللام في قوله: {لِيَتَسَائَلُوا} للعاقبة دون الغاية استبعادا لأن يكون التساؤل و هو أمر هين غاية للبعث و هو آية عظيمة، و فيه أن جعل اللام للعاقبة لا يجدي نفعا في دفع ما استبعده إذ كما لا ينبغي أن يجعل أمر هين للغاية مطلوبة لأمر خطير و آية عظيمة كذلك لا يحسن ذكر شيء يسير عاقبة لأمر ذي بال و آية عجيبة مدهشة على أنك عرفت صحة كون التساؤل علة غائية للبعث آنفا.
و قوله: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ} دليل على أن السائل عن لبثهم كان واحدا منهم خاطب الباقين و سألهم عن مدة لبثهم في الكهف نائمين و كأن السائل استشعر طولا في لبثهم مما وجده من لوثة النوم الثقيل بعد التيقظ فقال: كم لبثتم؟.
و قوله: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} ترددوا في جوابهم بين اليوم و بعض اليوم و كأنهم بنوا الجواب على ما شاهدوا من تغير محل وقوع الشمس كأن أخذوا في النوم أوائل النهار و انتبهوا في أواسطه أو أواخره ثم شكوا في مرور الليل عليهم فيكون مكثهم يوما و عدم مروره فيكون بعض يوم فأجابوا بالترديد بين يوم و بعض يوم و هو على أي حال جواب واحد.
و قول بعضهم: إن الترديد على هذا يجب أن يكون بين بعض يوم و يوم و بعض لا بين يوم و بعض يوم فالوجه أن يكون {أَوْ} للتفصيل لا للترديد و المعنى قال بعضهم:

