تفسير الميزان ج۱۳
250تكلف، و قيل غير ذلك.
و معنى الآيات الثلاث أعني قوله: {إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ} - إلى قوله -: {أَمَداً} إذ رجع الشبان إلى الكهف فسألوا عند ذلك ربهم قائلين: ربنا هب لنا من لدنك ما ننجو به مما يهددنا بالتخيير بين عبادة غيرك و بين القتل و أعد لنا من أمرنا هدى نهتدي به إلى النجاة فأنمناهم في الكهف سنين معدودة ثم أيقظناهم ليتبين أي الحزبين عد أمدا للبثهم.
و الآيات الثلاث - كما ترى - تذكر إجمال قصتهم تشير بذلك إلى جهة كونهم من آيات الله و غرابة أمرهم، تشير الآية الأولى إلى دخولهم الكهف و مسألتهم للنجاة، و الثانية إلى نومهم فيه سنين عددا، و الثالثة إلى تيقظهم و انتباههم و اختلافهم في تقدير زمان لبثهم.
فلإجمال القصة أركان ثلاثة تتضمن كل واحدة من الآيات الثلاث واحدا منها و على هذا النمط تجري الآيات التالية المتضمنة لتفصيل القصة غير أنها تضيف إلى ذلك بعض ما جرى بعد ظهور أمرهم و تبين حالهم للناس، و هو الذي يشير إليه قوله: {وَ كَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} إلى آخر آيات القصة.
قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} إلى آخر الآية. شروع في ذكر ما يهم من خصوصيات قصتهم تفصيلا، و قوله: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ} أي آمنوا إيمانا مرضيا لربهم و لو لا ذلك لم ينسبه إليهم قطعا.
و قوله: {وَ زِدْنَاهُمْ هُدىً} الهدى بعد أصل الإيمان ملازم لارتقاء درجة الإيمان الذي فيه اهتداء الإنسان إلى كل ما ينتهي إلى رضوان الله قال تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} الحديد: ٢٨.
قوله تعالى: {وَ رَبَطْنَا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا} إلى آخر الآيات الثلاث الربط هو الشد، و الربط على القلوب كناية عن سلب القلق و الاضطراب عنها، و الشطط الخروج عن الحد و التجاوز عن الحق، و السلطان الحجة و البرهان.

