تفسير الميزان ج۱۳
249و معنى الآية ظاهر و قد دل فيها على كونهم نائمين في الكهف طول المدة لا ميتين.
قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً} المراد بالبعث هو الإيقاظ دون الإحياء بقرينة الآية السابقة، و قال الراغب: الحزب جماعة فيها غلظ انتهى.
و قال: الأمد و الأبد يتقاربان لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود و لا يتقيد لا يقال: أبد كذا، و الأمد مدة لها حد مجهول إذا أطلق، و قد ينحصر نحو أن يقال: أمد كذا كما يقال: زمان كذا. و الفرق بين الأمد و الزمان أن الأمد يقال باعتبار الغاية و الزمان عام في المبدإ و الغاية، و لذلك قال بعضهم: المدى و الأمد يتقاربان. انتهى.
و المراد بالعلم العلم الفعلي و هو ظهور الشيء و حضوره بوجوده الخاص عند الله، و قد كثر ورود العلم بهذا المعنى في القرآن كقوله: {لِيَعْلَمَ اَللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} الحديد: ٢٥، و قوله: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ} الجن: ٢٨ و إليه يرجع قول بعضهم في تفسيره: أن المعنى ليظهر معلومنا على ما علمناه.
و قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصى} إلخ تعليل للبعث و اللام للغاية و المراد بالحزبين الطائفتان من أصحاب الكهف حين سأل بعضهم بعضا بعد البعث: قائلا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم على ما يفيده قوله تعالى في الآيات التالية: {وَ كَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَائَلُوا بَيْنَهُمْ} إلخ.
و أما قول القائل: إن المراد بالحزبين الطائفتان من قومهم المؤمنون و الكافرون كأنهم اختلفوا في أمد لبثهم في الكهف بين مصيب في إحصائه و مخطئ فبعثهم الله تعالى ليبين ذلك و يظهر، و المعنى أيقظناهم ليظهر أي الطائفتين المختلفتين من المؤمنين و الكافرين في أمد لبثهم مصيبة في قولها، فبعيد.
و قوله: {أَحْصى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً} فعل ماض من الإحصاء، و «أمدا» مفعوله و الظاهر أن {لِمَا لَبِثُوا} قيد لقوله {أَمَداً} و ما مصدرية أي أي الحزبين عد أمد لبثهم و قيل: أحصى اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد كقولهم: هو أحصى للمال و أفلس من ابن المذلق۱، و أمدا منصوب بفعل يدل عليه {أَحْصى} و لا يخلو من
- - مثل.

