تفسير الميزان ج۱۳
247قوله تعالى: {إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ} إلى آخر الآية الأوي الرجوع و لا كل رجوع بل رجوع الإنسان أو الحيوان إلى محل يستقر فيه أو ليستقر فيه و الفتية جمع سماعي لفتى و الفتى الشاب و لا تخلو الكلمة من شائبة مدح.
و التهيئة الإعداد قال البيضاوي: و أصل التهيئة إحداث هيأة الشيء انتهى و الرشد بفتحتين أو الضم فالسكون الاهتداء إلى المطلوب، قال الراغب: الرشد و الرشد خلاف الغي يستعمل استعمال الهداية. انتهى.
و قوله: {فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} تفريع لدعائهم على أويهم كأنهم اضطروا لفقد القوة و انقطاع الحيلة إلى المبادرة إلى المسألة، و يؤيده قولهم: {مِنْ لَدُنْكَ} فلو لا أن المذاهب أعيتهم و الأسباب تقطعت بهم و اليأس أحاط بهم ما قيدوا الرحمة المسئولة أن تكون من لدنه تعالى بل قالوا: آتنا رحمة كقول غيرهم {رَبَّنَا آتِنَا فِي اَلدُّنْيَا حَسَنَةً} البقرة: ٢٠١ {رَبَّنَا وَ آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلى رُسُلِكَ} آل عمران: ١٩٤ فالمراد بالرحمة المسئولة التأييد الإلهي إذ لا مؤيد غيره.
و يمكن أن يكون المراد بالرحمة المسئولة من لدنه بعض المواهب و النعم المختصة به تعالى كالهداية التي يصرح في مواضع من كلامه بأنها منه خاصة، و يشعر به التقييد بقوله {مِنْ لَدُنْكَ}، و يؤيده ورود نظيره في دعاء الراسخين في العلم المنقول في قوله: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَ هَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} آل عمران: ٨ فما سألوا إلا الهداية.
و قوله: {وَ هَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} المراد من أمرهم الشأن الذي يخصهم و هم عليه و قد هربوا من قوم يتبعون المؤمنين و يسفكون دماءهم و يكرهونهم على عبادة غير الله، و التجئوا إلى كهف و هم لا يدرون ما ذا سيجري عليهم؟ و لا يهتدون أي سبيل للنجاة يسلكون؟ و من هنا يظهر أن المراد بالرشد الاهتداء إلى ما فيه نجاتهم.
فالجملة أعني قوله: {وَ هَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} على أول الاحتمالين السابقين في معنى الرحمة عطف تفسير على قوله: {آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} و على ثانيهما مسألة بعد مسألة.
قوله تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي اَلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً} قال في الكشاف، أي

