تفسير الميزان ج۱۳
24أقول: و ظاهر الآية الكريمة {سُبْحَانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ } - إلى قوله - {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} يرده، و كذا آيات صدر سورة النجم و فيها مثل قوله: {مَا زَاغَ اَلْبَصَرُ وَ مَا طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى} على أن الآيات في سياق الامتنان و فيها ثناء على الله سبحانه بذكر بديع رحمته و عجيب قدرته، و من الضروري أن ذلك لا يتم برؤيا يراها النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و الرؤيا يراها الصالح و الطالح و ربما يرى الفاسق الفاجر ما هو أبدع مما يراه المؤمن المتقي و الرؤيا لا تعد عند عامة الناس إلا نوعا من التخيل لا يستدل به على شيء من القدرة و السلطنة بل غاية ما فيها أن يتفاءل بها فيرجى خيرها أو يتطير بها فيخاف شرها.
و فيه أخرج ابن إسحاق و ابن جرير عن عائشة قالت :ما فقدت جسد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و لكن الله أسرى بروحه.
أقول: و يرد عليه ما ورد على سابقه على أنه يكفي في سقوط الرواية اتفاق كلمة الرواة و أرباب السير على أن الإسراء كان قبل الهجرة بزمان و أنه (صلى الله عليه وآله و سلم) بنى بعائشة في المدينة بعد الهجرة بزمان لم يختلف في ذلك اثنان و الآية أيضا صريحة في إسرائه (صلى الله عليه وآله و سلم) من المسجد الحرام.
و فيه أخرج الترمذي و حسنه و الطبراني و ابن مردويه عن ابن مسعود: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد اقرأ أمتك مني السلام و أخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء و أنها قيعان و أن غراسها سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله.
و فيه أخرج الطبراني عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لما أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها و لا أبيض ورقا و لا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمرها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة.
و في تفسير القمي، عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يكثر تقبيل فاطمة فأنكرت ذلك عائشة فقال

