تفسير الميزان ج۱۳
229المخزون بهذه الأسماء الثلاثة، و ذلك قوله عز و جل: {قُلِ اُدْعُوا اَللَّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنى}
أقول: و الحديث مروي في الكافي، أيضا عنه (عليه السلام).
و قد تقدم في بحث الأسماء الحسنى في الجزء الثامن من الكتاب أن هذه الألفاظ المسماة بأسماء الله إنما هي أسماء الأسماء و أن ما تدل عليه و تشير إليه من المصداق أعني الذات مأخوذة بوصف ما هو الاسم بحسب الحقيقة، و على هذا فبعض الأسماء الحسنى عين الذات و هو المشتمل على صفة ثبوتية كمالية كالحي و العليم و القدير، و بعضها زائد على الذات خارج منها و هو المشتمل على صفة سلبية أو فعلية كالخالق و الرازق لا تأخذه سنة و لا نوم، هذا في الأسماء و أما أسماء الأسماء و هي الألفاظ الدالة على الذات المأخوذة مع وصف من أوصافها فلا ريب في كونها غير الذات، و أنها ألفاظ حادثة قائمة بمن يتلفظ بها.
إلا أن هاهنا خلافا من جهتين:
إحداهما: أن بعض الجهلة من متكلمي السلف خلطوا بين الأسماء و أسماء الأسماء فحسبوا أن المراد من عينية الأسماء مع الذات عينية أسماء الأسماء معها فذهبوا إلى أن الاسم هو المسمى و يكون على هذا عبادة الاسم و دعوته هو عين عبادة المسمى، و قد كان هذا القول سائغا في أوائل عصر العباسيين، و الروايتان السابقتان أعني روايتي التوحيد في الرد عليه.
و الثانية: ما عليه الوثنية و هو أن الله سبحانه لا يتعلق به التوجه العبادي و إنما يتعلق بالأسماء فالأسماء أو مظاهرها من الملائكة و الجن و الكمل من الإنس هم المدعوون و هم الآلهة المعبودون دون الله، و قد عرفت في البيان المتقدم أن قوله تعالى: {قُلِ اُدْعُوا اَللَّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمَنَ} إلخ رد عليه.
و الرواية الأخيرة أيضا تكشف عن وجه انتشاء الأسماء عن الذات المتعالية التي هي أرفع من أن يحيط به علم أو يقيده وصف و نعت أو يحده اسم أو رسم، و هي بما في صدره و ذيله من البيان صريح في أن المراد بالأسماء فيها هي الأسماء دون أسماء الأسماء

