تفسير الميزان ج۱۳
226صلاة و أما لو أريد المجموع و لعله الأظهر كان المعنى لا تجهر في صلواتك كلها و لا تخافت فيها كلها بل اتخذ سبيلا وسطا تجهر في بعض و تخافت في بعض، و هذا المعنى أنسب بالنظر إلى ما ثبت في السنة من الجهر في بعض الفرائض اليومية كالصبح و المغرب و العشاء و الإخفات في غيرها.
و لعل هذا الوجه أوفق بالنظر إلى اتصال ذيل الآية بصدرها فالجهر بالصلاة يناسب كونه تعالى عليا متعاليا و الإخفات يناسب كونه قريبا أقرب من حبل الوريد فاتخاذ الخصلتين جميعا في الصلوات أداء لحق أسمائه جميعا.
قوله تعالى: {وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً} معطوف على قوله في الآية السابقة: {قُلِ اُدْعُوا اَللَّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمَنَ} و يرجع محصل الكلام إلى أن قل لهم إن ما تدعونها من الأسماء و تزعمون أنها آلهة معبودون غيره إنما هي أسماؤه و هي مملوكة له لا تملك أنفسها و لا شيئا لأنفسها فدعاؤها دعاؤه فهو المعبود على كل حال.
ثم أحمده و أثن عليه بما يتفرع على إطلاق ملكه فإنه لا يماثله شيء في ذات و لا صفة حتى يكون ولدا له إن اشتق عنه في ذات أو صفة كما تقوله الوثنية و أهل الكتاب من النصارى و اليهود و قدماء المجوس في الملائكة أو الجن أو المسيح أو عزير و الأحبار، أو يكون شريكا إن شاركه في الملك من غير اشتقاق كما تقوله الوثنيون و الثنويون و غيرهم من عبدة الشيطان أو يكون وليا له إن شاركه في الملك و فاق عليه فأصلح من ملكه بعض ما لم يقدر هو على إصلاحه.
و بوجه آخر لا يجانسه شيء حتى يكون ولدا إن كان دونه أو شريكا له إن كان مساويا له في مرتبته أو وليا له إن كان فائقا عليه في الملك.
و الآية في الحقيقة ثناء عليه تعالى بما له من إطلاق الملك الذي يتفرع عليه نفي الولد و الشريك و الولي، و لذلك أمره (صلى الله عليه وآله و سلم) بالتحميد دون التسبيح مع أن المذكور فيها من نفي الولد و الشريك و الولي صفات سلبية و الذي يناسبها التسبيح دون التحميد فافهم ذلك.

