تفسير الميزان ج۱۳
225أبناء له تعالى فإن إطلاق الولد و الابن سواء كان على وجه الحقيقة أو التشريف يقتضي نوع مسانخة و اشتراك بين الولد و الوالد - أو الابن و الأب - في حقيقة الذات أو كمال من كمالاته و ساحة كبريائه منزهة من أن يشاركه شيء غيره في ذات أو كمال فإن الذي له هو لنفسه، و الذي لغيره هو له لا لأنفسهم.
و كذا ظهور الخطأ في نسبة التصرف في الكون بأنواعه إليهم فإن هؤلاء الملائكة و كذا الأسماء التي هم مظاهر لها عندهم لا يملكون لأنفسهم شيئا و لا يستقلون دونه بشيء بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون، و كذا الجن فيما يعملون و بالجملة ما من سبب من الأسباب الفعالة في الكون إلا و هو تعالى الذي ملكه القدرة على ما يعمله، و هو المالك لما ملكه و القادر على ما عليه أقدره.
و هذا هو الذي تفيده الآية التالية: {وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ اَلذُّلِّ} و سنكرر الإشارة إليه إن شاء الله.
و في الآية دلالة على أن لفظة الجلالة من الأسماء الحسنى فهو في أصله - الإله - وصف يفيد معنى المعبودية و إن عرضت عليه العلمية بكثرة الاستعمال كما يدل عليه صحة إجراء الصفات عليه يقال: الله الرحمن الرحيم و لا يقال: الرحمن الله الرحيم و في كلامه تعالى: {بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ}.
قوله تعالى: {وَ لاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَ لاَ تُخَافِتْ بِهَا وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} الجهر و الإخفات وصفان متضائفان، يتصف بهما الأصوات، و ربما يعتبر بينهما خصلة ثالثة هي بالنسبة إلى الجهر إخفات و بالنسبة إلى الإخفات جهر فيكون الجهر هو المبالغة في رفع الصوت، و الإخفات هو المبالغة في خفضه و ما بينهما هو الاعتدال فيكون معنى الآية لا تبالغ في صلاتك في الجهر و لا في الإخفات بل اسلك فيما بينهما سبيلا و هو الاعتدال و تسميته سبيلا لأنه سنة يستن بها هو و من يقتدي به من أمته المؤمنين به.
هذا لو كان المراد بالصلاة في قوله: {بِصَلاَتِكَ} للاستغراق و المراد به كل صلاة

