تفسير الميزان ج۱۳
224الأسماء الحسنى فهي طرق دعوته و دعوتها دعوته فإنها أسماؤه و الاسم مرآة المسمى و عنوانه فافهم ذلك.
و الآية من غرر الآيات القرآنية تنير حقيقة ما يراه القرآن الكريم من توحيد الذات و توحيد العبادة قبال ما يراه الوثنية من توحيد الذات و تشريك العبادة.
فإن الوثنية - على ما تقدم جملة من آرائهم في الجزء العاشر من الكتاب - ترى أنه سبحانه ذات متعالية من كل حد و نعت ثم تعينت بأسماء اسما بعد اسم و تسمي ذلك تولدا، و ترى الملائكة و الجن مظاهر عالية لأسمائه فهم أبناؤه المتصرفون في الكون، و ترى أن عبادة العابدين و توجه المتوجهين لا يتعدى طور الأسماء و لا يتجاوز مرتبة الأبناء الذين هم مظاهر أسمائه فإنا إنما نعبد فيما نعبد الإله أو الخالق أو الرازق أو المحيي أو المميت إلى غير ذلك، و هذه كلها أسماء مظاهرها الأبناء من الملائكة و الجن، و أما الذات المتعالية فهي أرفع من أن يناله حس أو وهم أو عقل، و أعلى من أن يتعلق به توجه أو طلب أو عبادة أو نسك.
فعندهم دعوة كل اسم هي عبادة ذلك الاسم أي الملك أو الجن الذي هو مظهر ذلك الاسم، و هو الإله المعبود بتلك العبادة فيتكثر الآلهة بتكثر أنواع الدعوات بأنواع الحاجات و لذلك لما سمع بعض المشركين دعاءه (صلى الله عليه وآله و سلم) في صلاته: يا الله يا رحمن قال: انظروا إلى هذا الصابئ ينهانا أن نعبد إلهين و هو يدعو إلهين.
و الآية الكريمة ترد عليهم ذلك و تكشف عن وجه الخطإ في رأيهم بأن هذه الأسماء أسماء حسنى له تعالى فهي مملوكة له محضا لا تستقل دونه بنعت و لا تنحاز عنه في ذات أو صفة تملكه و تقوم به فليس لها إلا الطريقية المحضة، و يكون دعاؤها دعاءه و التوجه بها توجها إليه، و كيف يستقيم أن يحجب الاسم المسمى و ليس إلا طريقا دالا عليه هاديا إليه و وجها له يتجلى به لغيره، فدعاء الأسماء الكثيرة لا ينافي توحيد عبادة الذات كما يمتنع أن تقف العبادة على الاسم و لا يتعداه.
و يتفرع على هذا البيان ظهور الخطإ في عد الأسماء أو مظاهرها من الملائكة و الجن

