تفسير الميزان ج۱۳
20تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.
و في تفسير القمي، بإسناده عن إسماعيل الجعفي قال: كنت في المسجد الحرام قاعدا و أبو جعفر (عليه السلام) في ناحية فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة و إلى الكعبة مرة ثم قال: {سُبْحَانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى} و كرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلي فقال: أي شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت: يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس. فقال: ليس هو كما يقولون و لكنه أسري به من هذه إلى هذه و أشار بيده إلى السماء و قال: ما بينهما حرم.
قال: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): يا جبرئيل أ في مثل هذا الموضع تخذلني؟ فقال: تقدم أمامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك فرأيت ربي و حال بيني و بينه السبحة قلت: و ما السبحة جعلت فداك؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض و أومأ بيده إلى السماء و هو يقول: جلال ربي جلال ربي، ثلاث مرات. قال: يا محمد قلت: لبيك يا رب قال: فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني.
قال: فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي. قال: فلم يسألني عما مضى و لا عما بقي إلا علمته فقال: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الدرجات و الكفارات و الحسنات فقال: يا محمد إنه قد انقضت نبوتك و انقطع أكلك فمن وصيك فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أر فيهم من خلقك أحدا أطوع لي من علي فقال: و لي يا محمد فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أر من خلقك أحدا أشد حبا لي من علي بن أبي طالب قال: و لي يا محمد فبشره بأنه آية الهدى و إمام أوليائي و نور لمن أطاعني و الكلمة الباقية التي ألزمتها المتقين من أحبه أحبني و من أبغضه أبغضني مع ما أني أخصه بما لم أخص به أحدا فقلت: يا رب أخي و صاحبي و وزيري و وارثي فقال: إنه أمر قد سبق أنه مبتلى و مبتلى به مع ما أني قد نحلته و نحلته و نحلته و نحلته أربعة أشياء عقدها بيده و لا يفصح بما عقدها.
أقول: قوله (عليه السلام): «و لكنه أسري به من هذه إلى هذه» أي من الكعبة إلى البيت المعمور، و ليس المراد به نفي الإسراء إلى بيت المقدس و لا تفسير المسجد

