تفسير الميزان ج۱۳
19فقال: اشهد لآتينه فلأسألنه من مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي أو ابن نبي.
قال: فاذهب إليه و اسأله لعلك تخجله.
فجاء نافع حتى اتكى على الناس ثم أشرف على أبي جعفر (عليه السلام) و قال: يا محمد بن علي إني قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي. قال: فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه و قال: سل عما بدا لك.
فقال: أخبرني كم بين عيسى و بين محمد من سنة؟ قال: أخبرك بقولي أو بقولك قال: أخبرني بالقولين جميعا قال: أما في قولي فخمسمائة سنة، و أما في قولك فستمائة سنة، قال فأخبرني عن قول الله عز و جل: {وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَ جَعَلْنَا مِنْ دُونِ اَلرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} من الذي سأله محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) و كان بينه و بين عيسى (عليه السلام) خمسمائة سنة؟.
قال: فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية: {سُبْحَانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} فكان من الآيات التي أراها الله تبارك و تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله و سلم) حيث أسري به إلى البيت المقدس أن حشر الله الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا و أقام شفعا، و قال في أذانه حي على خير العمل ثم تقدم محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) فصلى بالقوم.
فلما انصرف قال لهم: على ما تشهدون؟ ما كنتم تعبدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنك رسول الله أخذ على ذلك عهودنا و مواثيقنا. فقال: نافع: صدقت يا أبا جعفر.
و في العلل، بإسناد عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك قلت: فلم أسرى بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماوات و ما فيها من عجائب صنعه و بدائع خلقه.
قلت: فقول الله عز و جل: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى} قال: ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ثم تدلى فنظر من

