تفسير الميزان ج۱۳
178و كذا ما رواه الطبري و ابن مردويه عن ابن عباس: أن ثقيفا قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم): أجلنا سنة حتى يهدي لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدي للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا و كسرنا الآلهة فهم أن يؤجلهم فنزلت: {وَ إِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} (الآية).
و كذا ما في تفسير العياشي، عن أبي يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الآية قال: لما كان يوم الفتح أخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أصناما من المسجد و كان منها صنم على المروة فطلبت إليه قريش أن يتركه و كان مستحيا ثم أمر بكسره فنزلت هذه الآية.
و نظيرهما أخبار أخر تقرب منها معنى فهذه روايات لا تلائم ظاهر الكتاب و حاشا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يهم بمثل هذه البدع و الله سبحانه ينفي عنه المقارنة من الركون و الميل اليسير فضلا أن يهم بالعمل.
على أن هذه القضايا من الحوادث الواقعة بعد الهجرة و السورة مكية. و في العيون، بإسناده عن علي بن محمد بن الجهم عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): مما سأله المأمون فقال له: أخبرني عن قول الله: {عَفَا اَللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} قال الرضا (عليه السلام) هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة خاطب الله بذلك نبيه و أراد به أمته، و كذلك قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخَاسِرِينَ} و قوله تعالى: {وَ لَوْ لاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} قال: صدقت يا بن رسول الله.
و في المجمع، عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِذاً لَأَذَقْنَاكَ} (الآية) قال: إنه لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا.
و في تفسير العياشي، عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: قلت له: متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم اليوم عليه؟ قال: بالمدينة حين ظهرت الدعوة و قوي الإسلام فكتب الله على المسلمين الجهاد، و زاد في الصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) سبع ركعات في الظهر ركعتين، و في العصر ركعتين، و في المغرب ركعة، و في العشاء ركعتين، و أقر الفجر على ما فرضت عليه بمكة لتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض و تعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء فكان ملائكة الليل و ملائكة النهار يشهدون مع رسول الله الفجر فلذلك قال الله: {وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} يشهد المسلمون و يشهد ملائكة الليل و النهار

