تفسير الميزان ج۱۳
177به من أمور الدعوة، و في الدخول و الخروج في كل مكان يسكنه أو يدخله أو يخرج منه و هو ظاهر.
قوله تعالى: {وَ قُلْ جَاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبَاطِلُ إِنَّ اَلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} قال في المجمع: الزهوق هو الهلاك و البطلان يقال: زهقت نفسه إذا خرجت فكأنها قد خرجت إلى الهلاك. انتهى و المعنى ظاهر.
و في الآية أمره (صلى الله عليه وآله و سلم) بإعلام ظهور الحق و هو لوقوع الآية في سياق ما مر من قوله: «و إن كادوا ليفتنونك» إلى آخر الآيات أمر بإياس المشركين من نفسه و تنبيههم أن يوقنوا أن لا مطمع لهم فيه (صلى الله عليه وآله و سلم).
و في الآية دلالة على أن الباطل لا دوام له كما قال تعالى في موضع آخر: {وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} إبراهيم: ٢٦.
بحث روائي
في المجمع، في سبب نزول قوله تعالى: {وَ إِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} (الآيات) أنهم قالوا له: كف عن شتم آلهتنا و تسفيه أحلامنا و اطرد هؤلاء العبيد و السقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان حتى نجالسك و نسمع منك فطمع في إسلامهم فنزلت الآية.
أقول: و روي في الدر المنثور، عن ابن أبي حاتم عن سعيد بن نفير ما يقرب منه. و أما ما روي عن ابن عباس: أن أمية بن خلف و أبا جهل بن هشام و رجالا من قريش أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقالوا: تعال فاستلم آلهتنا و ندخل معك في دينك و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يشتد عليه فراق قومه و يحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله: {وَ إِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ } - إلى قوله - {نَصِيراً} فلا يلائم ظاهر الآيات حيث تنفي عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يقارب الركون فضلا عن الركون.

