تفسير الميزان ج۱۳
175ما فيها. انتهى، و في المفردات: غسق الليل شدة ظلمته. انتهى.
و قد اختلف المفسرون في تفسير صدر الآية و المروي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من طرق الشيعة تفسير دلوك الشمس بزوالها و غسق الليل بمنتصفه، و سيجيء الإشارة إلى الروايات في البحث الروائي الآتي إن شاء الله.
و عليه فالآية تشمل من الوقت ما بين زوال الشمس و منتصف الليل، و الواقع في هذا المقدار من الوقت من الفرائض اليومية أربع صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة. و بانضمام صلاة الصبح المدلول عليها بقوله: {وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ} إلخ إليها تتم الصلوات الخمس اليومية.
و قوله: {وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ} معطوف على الصلاة أي و أقم قرآن الفجر و المراد به صلاة الصبح لما تشتمل عليه من القرائة و قد اتفقت الروايات على أن صلاة الصبح هي المراد بقرآن الفجر.
و كذا اتفقت الروايات من طرق الفريقين على تفسير قوله ذيلا: {إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} بأنه يشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار، و سنشير إلى بعض هذه الروايات عن قريب إن شاء الله.
قوله تعالى: {وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} التهجد من الهجود و هو النوم في الأصل و معنى التهجد التيقظ و السهر بعد النوم على ما ذكره غير واحد منهم، و الضمير في {بِهِ} للقرآن أو للبعض المفهوم من قوله: {وَ مِنَ اَللَّيْلِ} و النافلة من النفل و هو الزيادة، و ربما قيل: إن قوله: {وَ مِنَ اَللَّيْلِ} من قبيل الإغراء نظير قولنا: عليك بالليل، و الفاء في قوله: {فَتَهَجَّدْ بِهِ} نظير قوله: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} النحل: ٥١.
و المعنى: و أسهر بعض الليل بعد نومتك بالقرآن - و هو الصلاة - حال كونها صلاة زائدة لك على الفريضة.
و قوله: {عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} من الممكن أن يكون المقام مصدرا ميميا و هو البعث فيكون مفعولا مطلقا ليبعثك من غير لفظه، و المعنى عسى أن يبعثك ربك بعثا محمودا، و من الممكن أن يكون اسم مكان و البعث بمعنى الإقامة أو مضمنا معنى الإعطاء و نحوه، و المعنى عسى أن يقيمك ربك في مقام محمود أو يبعثك معطيا لك مقاما محمودا أو يعطيك باعثا مقاما محمودا.

