تفسير الميزان ج۱۳
172مَشْهُوداً ٧٨ وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ٧٩ وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اِجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ٨٠ وَ قُلْ جَاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبَاطِلُ إِنَّ اَلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ٨١}
بيان
تذكر الآيات بعض مكر المشركين بالقرآن و بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بعد ما ذمتهم على تماديهم في إنكار التوحيد و المعاد و احتجت عليهم في ذلك حيث أرادوا أن يفتنوا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) عن بعض ما أوحي إليه ليداهنهم فيه بعض المداهنة، و أرادوا أن يخرجوه من مكة.
و قد أوعد الله النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أشد الوعيد إن مال إلى الركون إليهم بعض الميل، و أوعدهم أن أخرجوا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالهلاك.
و في الآيات إيصاء النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالصلوات و الالتجاء بربه في مدخله و مخرجه و إعلام ظهور الحق.
قوله تعالى: {وَ إِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَ إِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} إن مخففة بدليل اللام في {لَيَفْتِنُونَكَ} و الفتنة الإزلال و الصرف، و الخليل من الخلة بمعنى الصداقة و ربما قيل: هو من الخلة بمعنى الحاجة و هو بعيد.
و ظاهر السياق أن المراد بالذي أوحينا إليك القرآن بما يشتمل عليه من التوحيد و نفي الشريك و السيرة الصالحة و هذا يؤيد ما ورد في بعض أسباب النزول أن المشركين سألوا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يكف عن ذكر آلهتهم بسوء و يبعد عن نفسه عبيدهم المؤمنين به و السقاط حتى يجالسوه و يسمعوا منه فنزلت الآيات.

