تفسير الميزان ج۱۳
143في منامه من مصارعهم فكانوا يضحكون و يستسخرون و يستعجلون به استهزاء.
و حين سمعوا بقوله: {إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ طَعَامُ اَلْأَثِيمِ} جعلوها سخرية و قالوا: إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول: ينبت فيها الشجر إلى أن قال و المعنى أن الآيات إنما يرسل بها تخويفا للعباد، و هؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا و هو القتل يوم بدر. انتهى ثم ذكر تفسير الرؤيا في الآية بالإسراء ناسبا له إلى قيل.
و هو ظاهر في أنه لم يرتض تفسير الرؤيا في الآية بالإسراء و إن نسب إلى الرواية فعدل عنه إلى تفسيرها برؤيا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) وقعة بدر قبل وقوعها و تسامع قريش بذلك و استهزاءهم به.
و هو و إن تقصى به عما يلزم تفسيرهم الرؤيا بالإسراء من المحذور لكنه وقع فيما ليس بأهون منه إن لم يكن أشد و هو تفسير الرؤيا بما رجى أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) يرى في منامه وقعة بدر و مصارع القوم فيها قبل وقوعها و يسخر قريش منه فيجعل فتنة لهم فلا حجة له على ما فسر إلا قوله: «و لعل الله أراه مصارعهم في منامه» و كيف يجترئ على تفسير كلامه تعالى بتوهم أمر لا مستند له و لا حجة عليه من أثر يعول عليه أو دليل من خلال الآيات يرجع إليه.
و ذكر بعضهم: أن المراد بالرؤيا رؤيا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه يدخل مكة و المسجد الحرام و هي التي ذكرها الله سبحانه بقوله: {لَقَدْ صَدَقَ اَللَّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيَا} (الآية).
و فيه أن هذه الرؤيا إنما رآها النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بعد الهجرة قبل صلح الحديبية و الآية مكية؛ و سنستوفي البحث عن هذه الرؤيا إن شاء الله تعالى.
و ذكر بعضهم: أن المراد بالشجرة الملعونة في القرآن هم اليهود و نسب إلى أبي مسلم المفسر.
و قد تقدم ما يمكن أن يوجه به هذا القول مع ما يرد عليه.
قوله تعالى: {وَ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} قال في المجمع: قال الزجاج: طينا منصوب على الحال بمعنى أنك أنشأته في حال كونه من طين، و يجوز أن يكون تقديره من طين فحذف «من»

