تفسير الميزان ج۱۳
116و من أعظم ما يزين في قلوبهم هذا الاستبعاد زعمهم أن الموت فناء للإنسان و من المستبعد أن يتكون الشيء عن عدم بحت كما قالوا: أ إذا كنا عظاما و رفاتا بفساد أبداننا عن الموت حتى إذا لم يبق منها إلا العظام ثم رمت العظام و صارت رفاتا أ إنا لفي خلق جديد نعود أناسي كما كنا؟ ذلك رجع بعيد و لذلك رده سبحانه إليهم بتذكيرهم القدرة المطلقة و الخلق الأول كما سيأتي.
قوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} جواب عن استبعادهم، و قد عبروا في كلامهم بقولهم: {أَ إِذَا كُنَّا} فأمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يأمرهم أمر تسخير أن يكونوا {حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً} إلخ مما تبديله إلى الإنسان أبعد و أصعب عندهم من تبديل العظام الرفات إليه.
فيكون إشارة إلى أن القدرة المطلقة الإلهية لا يشقها شيء تريد تجديد خلقه سواء أ كان عظاما و رفاتا أو حجارة أو حديدا أو غير ذلك.
و المعنى: قل لهم ليكونوا شيئا أشد من العظام و الرفات حجارة أو حديدا أو مخلوقا آخر من الأشياء التي تكبر في صدورهم و يبالغون في استبعاد أن يخلق منه الإنسان - فليكونوا ما شاءوا فإن الله سيعيد إليهم خلقهم الأول و يبعثهم.
قوله تعالى: {فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ اَلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي فإذا أجبت عن استبعادهم بأنهم مبعوثون أياما كانوا و إلى أي حال و صفة تحولوا سيسألونك و يقولون من يعيدنا إلى ما كنا عليه من الخلقة الإنسانية؟ فاذكر لهم الله سبحانه و ذكرهم من وصفه بما لا يبقى معه لاستبعادهم محل و هو فطره إياهم أول مرة و لم يكونوا شيئا و قل: يعيدكم الذي خلقكم أول مرة.
ففي تبديل لفظ الجلالة من قوله: {اَلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} إثبات الإمكان و رفع الاستبعاد بإراءة المثل.
قوله تعالى: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَ يَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً} قال الراغب: الإنغاض تحريك الرأس نحو الغير كالمتعجب منه. انتهى.
و المعنى: فإذا قرعتهم بالحجة و ذكرتهم بقدرة الله على كل شيء و فطرة إياهم أول

