تفسير الميزان ج۱۳
104فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَ يَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ٥١ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ٥٢ وَ قُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ اَلشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِيناً ٥٣ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ٥٤ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ اَلنَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَ آتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً ٥٥}
بيان
في الآيات تعقيب مسألة التوحيد و توبيخ المشركين على اتخاذهم الآلهة و نسبة الملائكة الكرام إلى الأنوثية، و أنهم لا يتذكرون بما يلقي إليهم القرآن من حجج الوحدانية، و لا يفقهون الآيات بل يستهزءون بالرسول و بما يلقى إليهم من أمر البعث و يسيئون القول في أمر الله و غير ذلك.
قوله تعالى: {أَ فَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً} الإصفاء الإخلاص قال في المجمع: تقول: أصفيت فلانا بالشيء إذا آثرته به. انتهى.
خطاب لمن يقول منهم: إن الملائكة بنات الله أو بعضهم بنات الله و الاستفهام للإنكار، و لعله بدل البنات من الإناث لكونهم يعدون الأنوثة من صفات الخسة.
و المعنى إذا كان سبحانه ربكم لا رب غيره و هو الذي يتولى أمر كل شيء فهل تقولون إنه آثركم بكرامة لم يتكرم به هو نفسه و هو أنه خصكم بالبنين و لم يتخذ لنفسه من الولد إلا الإناث و هم الملائكة الكرام الذين تزعمون أنهم إناث إنكم لتقولون

