انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

97
  • على ما هم عليه من الكفر و يتمنون الإسلام لله و الإيمان بكتابه يوم لا سبيل لهم إلى تحصيل ذلك. 

  • فقوله: {رُبَمَا يَوَدُّ} المراد به ودادة التمني لا مطلق الودادة و الحب، و الدليل على ذلك قوله في بيان هذه المودة: {لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} فإن لفظي {لَوْ} و {كَانُوا} تدلان على أن ودادتهم ودادة تمن و أنهم يتمنون الإسلام بالنسبة إلى ماضي حالهم مما فاتهم و لن يعود إليهم فليس إلا الإسلام ما داموا في الدنيا. 

  • فالآية تدل على أن الذين كفروا سيندمون على كفرهم و يتمنون أن لو كانوا مسلمين بعد انطواء بساط الحياة الدنيا. 

  • قوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ اَلْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} الإلهاء الصرف و الإشغال يقال: ألهاه كذا عن كذا أي شغله عنه و أنساه ذكره. 

  • و قوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ اَلْأَمَلُ} أمر برفع اليد عنهم و تركهم و ما هم فيه من الباطل، و هو كناية عن النهي عن الجدال معهم و الاحتجاج عليهم لإثبات هذه الحقيقة و هي أنهم سوف يودون الإسلام و يتمنونه و لا سبيل لهم إلى تحصيله و تدارك ما فات منه، و قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} في موضع التعليل للأمر أي ذرهم و لا تجادلهم و لا تحاجهم فلا حاجة إلى ذلك لأنهم سوف يعلمون ذلك فإن الحق ظاهر لا محالة. 

  • و في الآية تعريض لهم أنهم لا غاية لهم في حياتهم إلا الأكل و التمتع بلذات المادة و التلهي بالآمال و الأماني فلا منطق لهم إلا منطق الأنعام و الحيوان العجم فمن الحري أن يتركوا و ما هم فيه، و لا يلقى إليهم الحجج الحقة المبنية على أساس العقل السليم و المنطق الإنساني. 

  • قوله تعالى: {وَ مَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَ لَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} إلى آخر الآيتين تثبيت و توكيد لقوله في الآية السابقة: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} على ما يعطيه السياق و المعنى دعهم فإنهم لا يسلمون في هذه الحياة الدنيا و إنما يودون الإسلام بعد حلول أجلهم و نزول الهلاك بهم، و الناس ليسوا بذوي خيرة في ذلك بل لكل أمة كتاب معلوم عند الله مكتوب فيه أجلهم لا يقدرون أن يستقدموه و لا يستأخروه ساعة. 

/ 18