تفسير الميزان ج۱۲
93فقال اليهودي: درمكة بأبي أنت، قال: فضحك ثم قال: قاتل الله اليهود هل تدرون ما الدرمكة؟ لباب الخبز.
و فيه أخرج أحمد و ابن جرير و ابن أبي حاتم و أبو نعيم في الدلائل عن أبي أيوب الأنصاري قال: أتى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) حبر من اليهود و قال: أ رأيت إذ يقول الله: {يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ} فأين الخلق عند ذلك؟ قال: أضياف الله لن يعجزهم ما لديه.
أقول: و اختلاف الروايات في تفسير التبديل لا يخلو عن دلالة على أنها أمثال مضروبة للتقريب و المسلم من معنى التبدل أن حقيقة الأرض و السماء و ما فيهما يومئذ هي هي غير أن النظام الجاري فيهما يومئذ هو غير النظام الجاري فيهما في الدنيا.
و في المعاني بإسناده عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لقد خلق الله عز و جل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس فيهم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض - فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه.
ثم خلق الله عز و جل آدم أبا البشر و خلق ذريته منه لا و الله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، و لا خلت النار من أرواح الكفار و العصاة منذ خلقها عز و جل لعلكم ترون إذا كان يوم القيامة و صير أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة و صير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار إن الله تعالى لا يعبد في بلاده و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه؟ بلى و الله ليخلقن الله خلقا من غير فحولة و لا إناث يعبدونه و يوحدونه و يعظمونه و يخلق لهم أرضا تحملهم و سماء تظلهم أ ليس الله عز و جل يقول: {يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمَاوَاتُ}؟ و قد قال عز و جل: {أَ فَعَيِينَا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}.
أقول: و رواه العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام): مثله، و هو غير المعاني التي أوردناها سابقا.
و في تفسير القمي قوله : {يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ} قال تبدل خبزة بيضاء في الموقف يأكل منها المؤمنون {وَ تَرَى اَلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفَادِ} قال: قال: مقرنين بعضهم إلى بعض {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} قال: قال: السرابيل القميص.

