انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

90
  • الآية واضح، و هي بظاهرها تدل على أن الذي تجزى به كل نفس هو عين ما كسبته من حسنة أو سيئة و إن تبدلت صورته، فهي من الآيات الدالة على أن الذي يلحق بهم يوم القيامة هو نتيجة أعمالهم. 

  • فالآية تفسر أولا معنى الجزاء في يوم الجزاء، و ثانيا معنى انتقامه تعالى يومئذ و أنه ليس من قبيل عقوبة المجرم العاصي تشفيا منه بل إلحاق ما يستدعيه عمل المجرم به و إن شئت فقل إيصال ما اكتسبه المجرم بعينه إليه. 

  • و في تعليل هذا الجزاء و هو في يوم القيامة بقوله: {إِنَّ اَللَّهَ سَرِيعُ اَلْحِسَابِ} إيماء إلى أن الجزاء واقع من غير فصل و مهل إلا أن ظرف ظهوره هو ذلك اليوم لا غير، أو أن الحكم بالجزاء و كتابته واقع عند العمل و تحققه يوم القيامة و مآل الوجهين واحد في الحقيقة. 

  • قوله تعالى: {هَذَا بَلاَغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبَابِ} البلاغ‌ بمعنى التبليغ على ما ذكره الراغب أو بمعنى الكفاية على ما ذكره غيره. 

  • و الآية خاتمة السورة فالأنسب أن تكون الإشارة بهذا إلى ما أورد في السورة من البيان لا إلى مجموع القرآن كما ذكره بعضهم و لا إلى ما ذكر من قوله تعالى: {وَ لاَ تَحْسَبَنَّ اَللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ اَلظَّالِمُونَ} إلى آخر السورة كما ذكره آخرون. 

  • و قوله: {وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ} إلخ، اللام فيه للغاية و هو معطوف على محذوف إنما حذف لفخامة أمره و عظم شأنه لا يحيط به أفهام الناس لاشتماله من الأسرار الإلهية على ما لا يطيقونه، و إنما تسع عقولهم ما ذكر من غاياته و هو الإنذار و العلم بوحدانيته تعالى و التذكر، فهم ينذرون بما ذكر فيها من مؤاخذته تعالى الظالمين عاجلا و آجلا، و تتم عليهم الحجة بما ذكر فيها من آيات التوحيد، و يتذكر المؤمنون منهم خاصة بما فيها من المعارف الإلهية. 

  • و بهذا يتطابق مختتم السورة و مفتتحها أعني قوله في أول السورة: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ اَلنَّاسَ مِنَ اَلظُّلُمَاتِ إِلَى اَلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلىَ صِرَاطِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ} فقد تقدم أن مدلول الآية أمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالدعوة و التبليغ إلى صراط الله بما أنه 

/ 12