تفسير الميزان ج۱۲
88اَلْقَهَّارِ} الظرف متعلق بقوله: {ذُو اِنتِقَامٍ} و تخصيص انتقامه تعالى بيوم القيامة مع عمومه لجميع الأوقات و الظروف إنما هو لكون اليوم أعلى مظاهر الانتقام الإلهي كما أن تخصيص بروزهم لله بذلك اليوم كذلك، و على هذا النسق جل الأوصاف المذكورة في كلامه تعالى ليوم القيامة كقوله: {اَلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}: الانفطار: ١٩ و قوله: {مَا لَكُمْ مِنَ اَللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ}: المؤمن: ٣٣ إلى غير ذلك و قد تقدمت الإشارة إليه كرارا.
و الظاهر أن اللام في الأرض للعهد في الموضعين معا و كذا في السماوات و السماوات معطوفة على الأرض الأولى و المعنى تبدل هذه الأرض غير هذه الأرض و تبدل هذه السماوات غير هذه السماوات.
و للمفسرين في معنى تبدل الأرض و السماوات أقوال مختلفة:
فقيل: تبدل الأرض فضة و السماوات ذهبا و ربما قيل إن الأرض تبدل من أرض نقية كالفضة و السماوات كذلك.
و قيل: تبدل الأرض نارا و السماوات جنانا.
و قيل: تبدل الأرض خبزة نقية يأكل الناس منها طول يوم القيامة.
و قيل: تبدل الأرض لكل فريق مما يقتضيه حاله فتبدل لبعض المؤمنين خبزة يأكل منها ما دام في العرصات و لبعض آخر فضة و تبدل للكافر نارا.
و قيل: التبديل هو أنه يزاد في الأرض و ينقص منها و تذهب آكامها و جبالها و أوديتها و شجرها و تمد مد الأديم و تصير مستوية لا ترى فيها عوجا و لا أمتا، و تتغير السماوات بذهاب الشمس و القمر و النجوم و بالجملة يتغير كل من الأرض و السماوات عما هو عليه في الدنيا من الصفات و الأشكال.
و منشأ اختلافهم في تفسير التبديل اختلاف الروايات الواردة في تفسير الآية مع أن الروايات لو صحت و اتصلت كان اختلافها أقوى شاهد على أن ظاهرها غير مراد و أن بياناتها واقعة موقع التمثيل للتقريب.
و التدبر الكافي في الآيات التي تحوم حول تبديل الأرض و السماء يفيد أن أمر التبديل أعظم مما تتصوره من بسط الجبل على السهل أو تبديل التراب فضة أو خبزا

