انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

87
  • إذا عرفت هذا علمت أن ما ينسب إليه تعالى في الكتاب و السنة من الانتقام هو ما كان حقا من حقوق الدين الإلهي و الشريعة السماوية و إن شئت فقل من حقوق المجتمع الإسلامي و إن كان ربما استصحب الحق الفردي فيما إذا انتصف سبحانه للمظلوم من ظالمة فهو الولي الحميد. 

  • و أما الانتقام الفردي المبني على الإحساس لغاية التشفي فساحته المقدسة أعز من أن يتضرر بإجرام المجرمين و معصية المسيئين أو ينتفع بطاعة المحسنين. 

  • و من هنا يظهر سقوط ما ربما استشكله بعضهم أن الانتقام إنما يكون لتشفي القلب و إذ كان تعالى لا ينتفع و لا يتضرر بشي‌ء من أعمال عباده خيرا أو شرا طاعة أو معصية فلا وجه لنسبة الانتقام إليه كما أن رحمته غير المتناهية تأبى أن يعذبهم بعذاب خالد غير متناه كيف لا؟ و الواحد من أرباب الرحمة يرحم المجرم المقدم على أي معصية إذا كان عن جهالة منه و هو تعالى يصف الإنسان و هو مخلوقه المعلوم له حاله بذلك إذ يقول: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}: الأحزاب: ٧٢. 

  • وجه السقوط أن فيه خلطا بين الانتقام الفردي و الاجتماعي، و الذي يثبت فيه تعالى هو الاجتماعي منه دون الفردي كما توهم كما أن فيه خلطا بين الرحمة النفسانية التي هي تأثر و انفعال قلبي من الإنسان و بين الرحمة العقلية التي هي تتميم نقص الناقص المستعد لذلك، و التي تثبت فيه تعالى هي الرحمة العقلية دون الرحمة النفسانية و لم يثبت الخلود في العذاب إلا فيما إذا بطل استعداد الرحمة و إمكان الإفاضة قال تعالى: {بَلىَ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ اَلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}: البقرة: ٨١. 

  • و هاهنا نكتة يجب أن تتنبه لها و هي أن الذي تقدم من معنى الانتقام المنسوب إليه تعالى إنما يتأتى على مسلك المجازاة و الثواب و العقاب، و أما على مسلك نتائج الأعمال فترجع حقيقته إلى لحوق الصور السيئة المؤلمة بالنفس الإنسانية عن الملكات الرديئة التي اكتسبتها في الحياة الدنيا، بعد الموت، و قد تقدم البحث في الجزء الأول من الكتاب في ذيل قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا} (الآية) البقرة: ٢٦ في جزاء الأعمال. 

  • بيان‌ 

  • قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمَاوَاتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ اَلْوَاحِدِ 

/ 12