تفسير الميزان ج۱۲
79و قال: {وَ مَا كَانَ اِسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}: التوبة: ١١٤ و قد تقدم تفصيل القول في قصصه (عليه السلام) في سورة الأنعام في الجزء السابع من الكتاب.
و من لطيف ما في دعائه (عليه السلام) اختلاف النداء المكرر الذي فيه بلفظ «رب» و «ربنا» و العناية فيما أضيف إلى نفسه بما يختص بنفسه من السبقة و الإمامة، و فيما أضيف إلى نفسه و غيره إلى المشتركات.
(بحث روائي)
في الدر المنثور أخرج أبو نعيم في الدلائل عن عقيل بن أبي طالب: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لما أتاه الستة النفر من الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة فدعاهم إلى الله و إلى عبادته و المؤازرة على دينه فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحي إليه فقرأ من سورة إبراهيم: {وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنَامَ} إلى آخر السورة فرق القوم و أخبتوا حين سمعوا منه ما سمعوا و أجابوه.
و في تفسير العياشي عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أحبنا فهو منا أهل البيت فقلت: جعلت فداك منكم؟ قال: منا و الله أ ما سمعت قول الله و هو قول إبراهيم (عليه السلام): {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}.
و فيه عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اتقى الله منكم و أصلح فهو منا أهل البيت قال: منكم أهل البيت؟ قال: منا أهل البيت قال فيها إبراهيم: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} قال عمر بن يزيد: قلت له: من آل محمد؟ قال إي و الله من آل محمد إي و الله من أنفسهم أ ما تسمع قول الله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ} و قول إبراهيم: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}؟
أقول: و قد ورد في بعض الروايات أن بني إسماعيل لم يعبدوا صنما قط إثر دعاء إبراهيم: {وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنَامَ}، و أنهم إنما قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله و الظاهر أن الرواية موضوعة، و قد تقدمت الإشارة إليه في البيان السابق.

