انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

78
  • في استناد إقامته الصلاة إلى الله سبحانه نظير الكلام في استناد إجنابه أن يعبد الأصنام فإن لإقامة الصلاة نسبة إليه تعالى بالإذن و المشية كما أن لها نسبة إلى العبد بالتصدي و العمل و قد مر الكلام فيه. 

  • و هذه الفقرة ثاني دعاء يشترك فيه هو (عليه السلام) و ذريته و يعقب في الحقيقة قوله أولا: {وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنَامَ} كما يلحق به دعاؤه الثالث المشترك فيه: {رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ}. 

  • و قد أفرد نفسه في جميع الفقرات الثلاث عن غيره إذ قال: {وَ اُجْنُبْنِي} و {اِجْعَلْنِي مُقِيمَ اَلصَّلاَةِ} {اِغْفِرْ لِي} لأن مطلوبه لحوق ذريته به كما قال في موضع آخر: {وَ اِجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ}: الشعراء: ٨٤ و في موضع آخر كما حكاه الله بقوله: {وَ إِذِ اِبْتَلىَ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي}: البقرة: ١٢٤. 

  • و أما قوله في الفقرة الأولى {وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ} و هاهنا {اِجْعَلْنِي مُقِيمَ اَلصَّلاَةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي} فقد تقدم أن المراد ببنيه بعضهم لا جميعهم فتتطابق الفقرتان. 

  • و من تطابق الفقرتين أنه أكد دعاءه في هذه الفقرة بقوله: {رَبَّنَا وَ تَقَبَّلْ دُعَاءِ} فإن سؤال تقبل الدعاء إلحاح و إصرار و تأكيد كما أن التعليل في الفقرة الأولى، بقوله: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنَّاسِ} تأكيد في الحقيقة لما فيها من الدعاء، بقوله: {وَ اُجْنُبْنِي} إلخ. 

  • قوله تعالى: {رَبَّنَا اِغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ اَلْحِسَابُ} ختم (عليه السلام) دعاءه و هو آخر ما ذكر من دعائه في القرآن الكريم كما تقدم بطلب المغفرة للمؤمنين يوم القيامة و يشبه آخر ما دعا به نوح (عليه السلام) مما ذكر في القرآن: {رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ}: نوح: ٢٨. 

  • و في الآية دليل على أنه (عليه السلام) لم يكن ولد آزر المشرك لصلبه فإنه (عليه السلام) كما ترى يستغفر لوالديه و هو على الكبر و في آخر عهده «و قد تبرأ من آزر في أوائل عهده بعد ما استغفر له عن موعدة وعده إياه قال تعالى: {قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي}: مريم: ٤٧، و قال: {وَ اِغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ اَلضَّالِّينَ}: الشعراء: ٨٦، 

/ 12