انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

72
  • الأخرى من دعائه على ما يحكيه آية البقرة: {وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ قَالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلىَ عَذَابِ اَلنَّارِ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ} حيث سأل الرزق أولا لأهل البلد ثم خصه لمن آمن منهم فعممه الله سبحانه بقوله: {وَ مَنْ كَفَرَ} ثانيا. 

  • و ثانيا: أن من الممكن أن يستفاد من قوله (عليه السلام) فيمن تبعه: إنه مني و سكوته فيمن عصاه بعد ما كان دعاؤه في نفسه و بنيه أن ذلك تبن منه لكل من تبعه و إلحاق له بنفسه، و نفي لكل من عصاه عن نفسه و إن كان من بنيه بالولادة، أو إلحاق لتابعيه بنفسه مع السكوت عن غيرهم بناء على عدم صراحة السكوت في النفي. 

  • و لا إشكال في ذلك بعد ظهور الدليل فإن الولادة الطبيعية لا يجب أن تكون هي الملاك في النسب إثباتا و نفيا، و لا تجد واحدة من الأمم يقتصرون في النسب إثباتا و نفيا على مجرد الولادة الطبيعية لا بل لا يزالون يتصرفون بالتوسعة و التضييق و للإسلام أيضا تصرفات في ذلك كنفي الدعي و المولود من الزنا و الكافر و المرتد و إلحاق الرضيع و المولود على الفراش إلى غير ذلك، و في كلامه تعالى في ابن نوح: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}: هود: ٤٦. 

  • و ثالثا: أنه (عليه السلام) و إن لم يسأل المغفرة و الرحمة صريحا لمن عصاه و إنما عرضهم للمغفرة و الرحمة بقوله: {وَ مَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لكنه لا يخلو عن إيماء ما إلى الطلب لمن ترك طريقته و سيرته التي تعد الإنسان للرحمة الإلهية بحفظه من عبادة الأصنام، و هذا المقدار من المعصية لا يمنع عن شمول الرحمة و إن لم يكن مقتضيا أيضا لذلك، و ليس المراد به نفس الشرك بالله حتى ينافي سؤال المغفرة كما قال تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}: النساء: ١١٦. 

  • هذا محصل ما يعطيه التدبر في الآيتين الكريمتين و هو في معزل عما استشكله المفسرون في أطراف الآيتين ثم ذهبوا في التخلص عنه مذاهب شتى بعيدة عن الذوق السليم. 

  • فقد استشكلوا أولا قوله (عليه السلام): {وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنَامَ} من حيث إن ظاهره سؤال الحفظ عن عبادة الأصنام لنفسه و لبنيه جميعا فيكون دعاء غير مستجاب فإن قريشا من بنيه و قد كانوا وثنيين يعبدون الأصنام، و كيف يمكن أن يدعو 

/ 294