تفسير الميزان ج۱۲
7خصوص قومه (صلى الله عليه وآله و سلم) و لا خصوص المؤمنين منهم إذ لا دليل على التقييد من جهة اللفظ، و كلامه تعالى صريح في عموم الرسالة كقوله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}: الفرقان: ١ و قوله: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ}: الأنعام - ١٩، و قوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}: الأعراف: ١٥٨ و الآيات الصريحة في دعوة اليهود و عامة أهل الكتاب، و عمله (صلى الله عليه وآله و سلم) في دعوتهم و قبول إيمان من آمن منهم كعبد الله بن سلام و سلمان و بلال و صهيب و غيرهم تؤيد ذلك.
على أن آخر السورة: {هَذَا بَلاَغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ} (الآية)، و قد قوبل به أولها يؤيد أن المراد بالناس أعم من المؤمنين الذين خرجوا من الظلمات إلى النور بالفعل.
و قد نسب الإخراج من الظلمات إلى النور إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لكونه أحد الأسباب الظاهرية لذلك و إليه ينتهي إيمان المؤمنين بدعوته بلا واسطة أو بواسطة و لا، ينافيه قوله: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اَللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}: القصص: ٥٦ فإن الآية إنما تنفي أصالته (صلى الله عليه وآله و سلم) في الهداية و استقلاله فيها من غير أن تنفي عنه مطلق الهداية حتى ما يكون على نحو الوساطة و بإذن من الله، و الدليل عليه قوله تعالى: {وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىَ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}: الشورى: ٥٢، و لذلك قيد سبحانه قوله {لِتُخْرِجَ} بقوله {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}.
و المراد بالظلمات و النور و الضلال و الهدى و قد تكرر في كلامه تعالى اعتبار الهدى نورا و عد الضلال ظلمة و جمع الظلمات دون النور لأن الهدى من الحق و الحق واحد لا تغاير بين أجزائه و مصاديقه و لا كثرة بخلاف الضلال فإنه من اتباع الهوى و الأهواء مختلفة متغاير بعضها مع بعض لا وحدة بينها و لا اتحاد لأبعاضها و مصاديقها قال تعالى: {وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}: الأنعام: ١٥٣.
و اللام في قوله: {لِتُخْرِجَ اَلنَّاسَ} إلخ، لام الغرض بناء على عموم الناس كما هو ظاهر الآية، و ليس بلام المعاقبة إذ لو كان كذلك لكان الناس كلهم مؤمنين، و المعلوم خلافه.

