تفسير الميزان ج۱۲
64الخبيثة ببني أمية،- فقد أخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إن الله تعالى قلب العباد ظهرا و بطنا فكان خير عباده العرب و قلب العرب ظهرا و بطنا فكان خير العرب قريشا و هي الشجرة المباركة التي قال الله تعالى في كتابه {مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} لأن بني أمية من قريش. انتهى موضع الحاجة.
و هو عجيب فإن كون أمة أو طائفة مباركة بحسب طبعهم لا يوجب كون جميع الشعب المنشعبة منها كذلك فالرواية على تقدير تسليمها لا تدل إلا على أن قريشا شجرة مباركة و أما أن جميع الشعب المنشعبة منها مباركة طيبة كبني عبد الدار مثلا أو كون كل فرد منهم كذلك كأبي جهل و أبي لهب فلا قطعا فأي ملازمة بين كون شجرة بحسب أصلها مباركة طيبة و بين كون بعض فروعها التي انفصلت منها و نمت نماء فاسدا، مباركا طيبا؟
و قد روى ابن مردويه هذا عن عائشة: أنها قالت لمروان بن الحكم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يقول لأبيك و جدك: إنكم الشجرة الملعونة في القرآن.
و روى أصحاب التفاسير كالطبري و غيره عن سهل بن ساعد و عبد الله بن عمر و يعلى بن مرة و الحسين بن علي و سعيد بن المسيب :أنهم الذين نزل فيهم قوله تعالى: {وَ مَا جَعَلْنَا اَلرُّؤْيَا اَلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ} (الآية)، و لفظ سعد: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات، و أنزل الله: {وَ مَا جَعَلْنَا اَلرُّؤْيَا} (الآية).
و ستأتي الرواية عن عمر و عن علي: في تفسير قوله: {اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْراً} أنهم الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو أمية.
و في تفسير العياشي عن صفوان بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا فيأتيه عند موته و يأتيه عن يمينه و عن يساره ليصده عما هو عليه فيأبى الله ذلك و كذلك قال الله: {يُثَبِّتُ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثَّابِتِ فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَ فِي اَلْآخِرَةِ}.
و فيه عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه و ملك عن شماله و أقيم الشيطان بين

