تفسير الميزان ج۱۲
62فالجميع نعمه بالنسبة إلى الجميع و هذا أمر لا يحيط به إحصاء.
و لعل ذلك هو السر في إفراد النعمة في قوله: {نِعْمَتَ اَللَّهِ} فإن الحق أن ليس هناك إلا النعمة فلا حاجة إلى تفخيمها بالجمع ليدل على الكثرة، و المراد بالنعمة جنس المنعم فيفيد ما يفيده الجمع.
و قوله: {إِنَّ اَلْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} أي كثير الكفران يظلم نفسه فلا يشكر نعمة الله و يكفر بها فيؤديه ذلك إلى البوار و الخسران، أو كثير الظلم لنعم الله لا يشكرها و يكفر بها، و الجملة استئناف بياني يؤكد بها ما يستفاد من البيان السابق، فإن الواقف على ما مر بيانه من حال نعمه تعالى و ما آتى الإنسان من كل ما سأله منها لا يرتاب في أن الإنسان و هو غافل عنها طبعا ظالم لنفسه كافر بنعمة ربه.
(بحث روائي)
في الدر المنثور أخرج الترمذي و النسائي و البزار و أبو يعلى و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن حيان و الحاكم و صححه و ابن مردويه عن أنس قال: أتي رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بقناع من بسر فقال: {مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} حتى بلغ {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}. قال: هي النخلة. {وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} حتى بلغ {مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ}. قال: هي الحنظلة.
أقول: و كون الشجرة الطيبة هي النخلة مروي في عدة روايات عنه (صلى الله عليه وآله و سلم)، و هي لا تدل على أزيد من انطباق المثل عليها، و ذيل الرواية ينافي الرواية التالية.
و فيه أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قعد ناس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فذكروا هذه الآية: {اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} فقالوا: يا رسول الله نراه الكمأة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين، و العجوة من الجنة و هي شفاء من السم.
أقول: و الكلام يجري في الحنظلة فإن لها خواص طبية هامة.
و فيه أخرج البيهقي في سننه عن علي قال: الحين ستة أشهر.

