انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

61
  • إما كلا أو بعضا و إن كان الفرد منه ربما احتاج و سأل و لم يقض حاجته. 

  • و هذا المعنى هو الذي يؤيده قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}: البقرة: ١٨٦ فقد مر في تفسير الآية أنه تعالى لا يرد دعاء من دعاه إلا أن لا يكون دعاء حقيقة أو يكون دعاء إلا أنه ليس دعاءه بل دعاء غيره و الفرد من الإنسان ربما لم يواطئ لسانه قلبه أو لغا في دعائه لكن النوع بنوعيته لا يعرف هذرا و لا نفاقا و لا يعرف ربا غيره سبحانه فكلما مسته حاجة فإنه يسأله حقيقة و لا يسأله إلا من ربه فجميع أدعيته مستجابة و سؤالاته مؤتاة و حاجاته مقضية. 

  • و قد ظهر مما تقدم أن {مِنْ} في قوله: {مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} ابتدائية تفيد أن الذي يؤتيه الله مأخوذ مما سألوه سواء كان جميع ما سألوه كما في بعض الموارد أو بعضه كما في بعضها الآخر، و لو كانت من تبعيضية لأفادت أنه تعالى يؤتي في كل سؤال بعض المسئول و الواقع خلافه كما أنه لو قيل: و آتاكم كل ما سألتموه أفاد إيتاء الجميع و ليس كذلك و لو قيل: مما سألتموه أفاد أن من الجائز أن لا يستجاب بعض الأدعية و يرد بعض الأسئلة من أصله و الآية و هي في مقام الامتنان تأبى ذلك. 

  • فبالجملة معنى الآية أن الله تعالى أعطى النوع الإنساني ما سأله فما من حاجة من حوائجه إلا رفع كلها أو بعضها حسب ما تقتضيه حكمته البالغة. 

  • و ربما قيل: إن تقدير الكلام: و آتاكم من كل ما سألتموه و ما لم تسألوه و هو مبني على كون المراد بالسؤال هو السؤال اللفظي و قد تقدم خلافه، و سياق الآية لا يساعد عليه. 

  • و قوله: {وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} قال الراغب: الإحصاء: التحصيل بالعدد يقال: أحصيت كذا و ذلك من لفظ الحصى و استعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعد كاعتمادنا فيه على الأصابع. انتهى. 

  • و في الجملة إشارة إلى خروج النعم عن طوق الإحصاء و لازمه كون حوائج الإنسان التي رفعها الله بنعمه غير مقدور للإنسان إحصاؤها. 

  • و كيف يمكن إحصاء نعمه تعالى و عالم الوجود بجميع أجزائه و ما يلحق بها من الأوصاف و الأحوال مرتبطة منتظمة نافع بعضها في بعض متوقف بعضها على بعض، 

/ 693