انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

52
  • فالقول بالوحدانية و الاستقامة عليه هو حق القول الذي له أصل ثابت محفوظ عن كل تغير و زوال و بطلان و هو الله عز اسمه أو أرض الحقائق، و له فروع نشأت و نمت من غير عائق يعوقه عن ذلك من عقائد حقة فرعية و أخلاق زاكية و أعمال صالحة يحيي بها المؤمن حياته الطيبة و يعمر بها العالم الإنساني حق عمارته و هي التي تلائم سير النظام الكوني الذي أدى إلى ظهور الإنسان بوجوده المفطور على الاعتقاد الحق و العمل الصالح. 

  • و الكمل من المؤمنين و هم الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فتحققوا بهذا القول الثابت و الكلمة الطيبة مثلهم كمثل قولهم الذي ثبتوا لا يزال الناس منتفعين بخيرات وجودهم و منعمين ببركاتهم. 

  • و كذلك كل كلمة حقة و كل عمل صالح مثله هذا المثل، له أصل ثابت و فروع رشيدة و ثمرات طيبة مفيدة نافعة. 

  • فالمثل المذكور في الآية يجري في الجميع كما يؤيده التعبير بكلمة طيبة بلفظ النكرة غير أن المراد في الآية على ما يعطيه السياق هو أصل التوحيد الذي يتفرع عليه سائر الاعتقادات الحقة، و ينمو عليه الأخلاق الزاكية و تنشأ منه الأعمال الصالحة. 

  • ثم ختم الله سبحانه الآية بقوله: {وَ يَضْرِبُ اَللَّهُ اَلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ليتذكر به المتذكر أن لا محيص لمريد السعادة عن التحقق بكلمة التوحيد و الاستقامة عليها. 

  • قوله تعالى: {وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اَلْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} الاجتثاث‌ الاقتلاع، يقال: جثته و اجتثته أي قلعته و اقتلعته، و الجث‌ بالضم ما ارتفع من الأرض كالأكمة، و جثة الشي‌ء شخصه الناتئ. كذا في المفردات. 

  • و الكلمة الخبيثة ما يقابل الكلمة الطيبة و لذا اختلفوا فيها فقال كل قوم فيها ما يقابل ما قاله في الكلمة الطيبة و كذا اختلفوا في المراد بالشجرة الخبيثة فقيل: هي الحنظلة، و قيل: الكشوث و هو نبت يلتف على الشوك و الشجر لا أصل له في الأرض و لا ورق عليه، و قيل: شجرة الثوم، و قيل: شجرة الشوك، و قيل: الطحلب، و قيل: الكمأة، و قيل: كل شجرة لا تطيب لها ثمرة. 

  • و قد عرفت حال هذه الاختلافات في الآية السابقة، و عرفت أيضا ما يعطيه التدبر في معنى الكلمة الطيبة و ما مثلت به و يجري ما يقابله في الكلمة الخبيثة و ما 

/ 688