تفسير الميزان ج۱۲
36عذاب الاستئصال.
قوله تعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسْقىَ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} إلى آخر الآيتين. الصديد القيح السائل من الجرح، و هو بيان للماء الذي يسقونه في جهنم. و التجرع تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار، و الإساغة إجراء الشراب في الحلق يقال: ساغ الشراب و أسغته أنا كذا في المجمع و الباقي ظاهر.
قوله تعالى: {مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ اَلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} إلى آخر الآية، يوم عاصف شديد الريح تمثيل لأعمال الكفار من حيث تترتب نتائجها عليها و بيان أنها حبط باطلة لا أثر لها من جهة السعادة فهو كقوله تعالى: {وَ قَدِمْنَا إِلىَ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}: الفرقان: ٢٣ فأعمالهم كذرات من الرماد اشتدت به الريح في يوم شديد الريح فنثرته و لم يبق منه شيئا هذا مثلهم من جهة أعمالهم.
و من هنا يظهر أن لا حاجة إلى تقدير شيء في الكلام و إرجاعه إلى مثل قولنا: مثل أعمال الذين كفروا «إلخ»، و الظاهر أن الآية ليست من تمام كلام موسى بل هي كالنتيجة المحصلة من كلامه المنقول.
بحث روائي
في الكافي بإسناده عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أعطي الشكر أعطي الزيادة يقول الله عز و جل: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}.
و في الدر المنثور أخرج ابن أبي الدنيا و البيهقي في شعب الإيمان عن أبي زهير يحيى بن عطارد بن مصعب عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): ما أعطي أحد أربعة فمنع أربعة: ما أعطي أحد الشكر فمنع الزيادة لأن الله يقول: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، و ما أعطي أحد الدعاء فمنع الإجابة لأن الله يقول: {اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} و ما أعطي أحد الاستغفار فمنع المغفرة لأن الله يقول: {اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ

