انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

34
  • و قوله: {وَ عَلَى اَللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ} كلام مبني على الترقي أي كل من تلبس بالتوكل فعليه أن يتوكل على الله سواء كان مؤمنا أو غير مؤمن إذ لا دليل غيره غير أن المتوكل بحقيقة التوكل لا يكون إلا مؤمنا فإنه مذعن أن الأمر كله لله فلا يسعه إلا أن يطيعه فيما يأمر و ينتهي عما ينهى و يرضى بما رضي به و يسخط عما سخط عنه و هذا هو الإيمان. 

  • قوله تعالى: {وَ قَالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} هذا تهديد منهم بعد ما عجزوا في مناظرتهم و خسروا في محاجتهم، و الخطاب في قولهم: {لَنُخْرِجَنَّكُمْ} إلخ للرسل و الذين آمنوا معهم فما كانوا ليرضوا أن يعود الرسل في ملتهم و يبقى أتباعهم على دين التوحيد. على أن الله سبحانه صرح بذلك في قصص بعضهم كقوله في شعيب: {قَالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}: الأعراف: ٨٨. 

  • و قوله: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} عاد من الأفعال الناقصة بمعنى الصيرورة و هي الحيلولة من حال إلى حال سواء كان عليها سابقا أو لا و من الدليل عليه كما قيل قوله: {فِي مِلَّتِنَا} و لو كان بمعنى الرجوع إلى ما كان لتعين أن يقال: إلى ملتنا. 

  • و من هنا يظهر فساد ما قيل: إن ظاهر الآية أن الرسل كانوا قبل الرسالة في ملتهم فكلفهم الكفار أن يعودوا إلى ما كانوا عليه. 

  • على أن خطابهم لم يكن للرسل خاصة بل لهم و لمن آمن بهم ممن كان على ملة الكفار من قبل فالخطاب لهم و لرسلهم بالعود إلى ملتهم على تقدير كون العود بمعنى الرجوع، إنما هو من باب التغليب. 

  • و من لطيف الصناعة في الآية دخول لام القسم و نون التأكيد على طرفي الترديد: «لنخرجنكم أو لتعودن» مع أن أو للاستدراك و تفيد معنى الاستثناء و لا معنى لأن يقال: إلا أن تعودوا و الله في ملتنا، إلا أن عودهم لما كان بإجبار من الكفار كان في معنى الإعادة و عاد قوله: {لَتَعُودُنَّ} طرف الترديد و صح دخول اللام و النون و آل المعنى إلى قولنا: و الله لنخرجنكم من أرضنا أو نعيدنكم في ملتنا. 

/ 613