انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

33
  • و الآية ظاهرة في أن الرسل (عليه السلام) لم يدعوا امتناع إتيانهم بالآية المعجزة المسماة سلطانا مبينا، و إنما ادعوا امتناع أن يستقلوا بذلك من غير حاجة فيه إلى إذن الله سبحانه و احتجوا على ذلك أولا، و ثانيا. 

  • قوله تعالى: {وَ مَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اَللَّهِ وَ قَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‌ مَا آذَيْتُمُونَا وَ عَلَى اَللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ} ما استفهامية و الاستفهام للإنكار، و قوله: {وَ قَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} حال من الضمير في {لَنَا} و سبل الأنبياء و الرسل الشرائع التي كانوا يدعون إليها، قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللَّهِ عَلى‌ بَصِيرَةٍ}: يوسف: ١٠٨ و المعنى ما الذي نملكه من العذر في أن لا نتوكل على الله و الحال أنه تعالى هدانا سبلنا و لم يكن لنا صنع في هذه النعمة و السعادة التي من بها علينا فإذا كان سبحانه فعل بنا هذا الفعل الذي هو كل الخير فمن الواجب أن نتوكل عليه في سائر الأمور. 

  • و هذا في الحقيقة حجة ثانية على وجوب التوكل عليه و إلقاء الزمام إليه سلك فيها من طريق الآثار الدالة على وجوب التوكل عليه كما أن الحجة السابقة سلك فيها من النظر في نفس المؤثر، و تقرير الحجة أن هدايته تعالى إيانا إلى سبلنا دليل على وجوب التوكل عليه لأنه لا يخون عباده و لا يريد بهم إلا الخير و مع وجود الدليل على التوكل لا معنى لوجود دليل على عدم التوكل يكون عذرا لنا فيه فلا سبيل لنا إلى عدم التوكل عليه تعالى. 

  • فقوله تعالى: {وَ عَلَى اَللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ} يجري مجرى اللم، و قوله: {وَ مَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اَللَّهِ وَ قَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} مجرى الإن فتدبر في هذا البيان العذب و الاحتجاج السهل الممتنع الذي قدمه القرآن الكريم إلى متدبريه في أوجز لفظ. 

  • و قوله: {وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‌ مَا آذَيْتُمُونَا} من تفريع الصبر على ما بين من وجوب التوكل عليه أي إذا كان من الواجب أن نتوكل عليه و نحن مؤمنون به و قد هدانا سبلنا فلنصبرن على إيذائكم لنا في سبيل الدعوة إليه متوكلين عليه حتى يحكم بما يريد و يفعل ما يشاء من غير أن نأوي في ذلك إلى ما عندنا من ظاهر الحول و القوة. 

/ 613